رد حق ١ لملك ابراهيم
الفلوس اللي كانت حصيلة تعب سنين الغربة، قررت إنها مش هتخلي مختار يتهنى بيها، ولا يتهنى بـ”الست نرمين” اللي استغلت ضعفه.
أول حاجة عملتها عبير، استأجرت شقة في منطقة راقية جدًا. شقة واسعة، مفروشة على أعلى مستوى. كانت عايزة تثبت لنفسها قبل أي حد إنها قوية، وإنها مش ضعيفة ولا مكسورة. بعد كده، نزلت استأجرت عربية فخمة، شكلها غالي جدًا، ولونها أسود فاحم يفتح النفس. كانت عارفة مختار كويس، وعارفة نقطة ضعفه قدام المظاهر.
بعد كام يوم، وبالتحديد وقت خروج البنات من المدرسة، عبير وقفت العربية الفخمة دي قدام بوابة المدرسة. قلبت الشمس اللي كانت لابساها على عينيها، وبصت ناحية البوابة. قلبها كان بيدق بسرعة، حاسة بالخوف والقوة في نفس الوقت.
كان مختار واقف قدام المدرسة، مستني البنات زي كل يوم. أول ما العربية السودا الفخمة وقفت، عينه وقعت عليها. عربية زي دي مش من السهل تشوفها في الشارع. مين يا ترى صاحبها؟ فضل يتفرج عليها بانبهار. وبصمختال، لقى ست نازلة منها. ست جميلة، لابسة طقم شيك وغالي، وشعرها معمول بطريقة حلوة، ونضارة شمس سودا على عينيها مغطية جزء كبير من وشها. الجمال ده كله والبرستيج ده كله مين ممكن يكون؟ يا بخت اللي يتجوزها!
قربت الست من المدرسة، مختار كان متابعها بعينه، وفي دماغه مليون سؤال. الست دي راحت ناحية بوابة المدرسة، وقبل ما تخلع النضارة، شافها بتبص عليه.
رفعت الست النضارة السودا من على عينيها، وبصت لمختار بابتسامة باهتة بس جادة. مختار اتصدم. قلبه وقع في رجليه. دي… دي عبير! عبير طليقته؟ إيه اللي جابها كده؟ إيه العربية دي؟ إيه اللبس ده؟
عبير قربت منه بخطوات واثقة، عكس المرة اللي فاتت تمامًا. مختار كان واقف مصدوم، مش قادر ينطق ولا كلمة.
“إزيك يا مختار.” قالتها عبير بصوت هادي، بس جواه قوة غريبة. “متتخضش كده. أنا مش جاية أعمل مشاكل.”
مختار بلع ريقه بصعوبة. “عبير… إيه اللي جابك؟ إيه العربية دي؟”
عبير تجاهلت سؤاله، وكأنها سامعتهوش. “أنا جاية عشان بناتي يا مختار. الفلوس اللي خدتها مني، والشقة اللي إنت عايش فيها مع الست اللي اتجوزتها، كل ده ولا حاجة بالنسبة لي. أنا رجعت ومعايا فلوس كتير أوي يا مختار. اشتريت شقة أكبر وأفخم من شقتك دي بكتير في منطقة راقية جدًا. والعربية دي… زي ما أنت شايف.” بصت العربية بإيماءة خفيفة.