زوجوني لرجل اصم
رفعت عينيها نحوه ببطء.
أنت… تعرف القراءة؟
رفع حاجبه قليلًا، ثم كتب:
“بصعوبة.”
شعرت بحرارة خفيفة من الخجل.
طوال عمرها صدقت أن الرجل الأصم لا يفهم شيئًا.
خفضت نظرها بسرعة.
أما هو، فعاد وجلس قرب النار بصمت، وكأن وجودها داخل البيت لا يزعجه… لكنه لا يعرف كيف يتعامل معه أيضًا.
في الخارج، استمرت الريح تعصف بعنف.
أما داخل البيت…
فكان الصمت أثقل من أي صوت.
—
مرّ الأسبوع الأول ببطء غريب.
الرجل يخرج قبل الفجر إلى الحظيرة أو الأرض، ثم يعود مع الغروب محملًا بالحطب أو أكياس العلف.
لا يتكلم.
نادراً ما ينظر مباشرة في وجهها.
وإذا احتاج شيئًا، يكتبه في الدفتر.
أما هي، فبدأت تلاحظ أشياء لم تخبرها بها القرية.
كان يترك لها الجزء الأكبر من الطعام.
يشعل النار قبل أن تستيقظ.
ويطرق الباب مرتين قبل الدخول، حتى لو كان البيت بيته.
مرة، استيقظت قبل الفجر ووجدته يصلح الباب الخارجي تحت الثلج.
كانت أصابعه متشققة وتنزف من البرد، لكنه استمر يعمل بصمت كأن الألم لا يعنيه.
وفي مرة أخرى، رأت طفلًا صغيرًا يبكي قرب المزرعة لأن حماره هرب بين الجبال.
الرجل نزل وسط الثلوج يبحث عنه ساعة كاملة حتى أعاده للطفل.
ثم عاد دون كلمة واحدة.
لا ينتظر شكرًا.
لا يبتسم.
لا يحاول حتى أن يبدو لطيفًا.
فقط ذلك الصمت الغريب الملتصق به كأنه جزء من جسده.
لكن شيئًا آخر بدأت تلاحظه أيضًا.
ألمه.
كل ليلة تقريبًا، كان يضغط يده فوق أذنه اليمنى.
أحيانًا يرتجف فجأة.
وأحيانًا ينهض من نومه بعنف كأنه يسمع انفجارًا داخل رأسه.
وفي الصباح، تجد بقع دم خفيفة فوق الوسادة.
في البداية خافت أن تسأله.
ثم ذات ليلة، بينما كان جالسًا قرب النار يحدق داخل اللهب بشرود، كتبت في الدفتر:
“هل تؤلمك أذنك؟”
قرأ السؤال.
توقف طويلًا.
ثم كتب كلمة واحدة:
“قديم.”
“هل رأيت طبيبًا؟”
شد القلم بقوة حتى ابيضّت أصابعه.
ثم كتب:
“لا أحب الأطباء.”
رفعت عينيها نحوه ببطء.
ولأول مرة، رأت شيئًا مختلفًا داخل نظرته.
الخوف.
ليس خوف رجل قوي من المرض…
بل خوف طفل قديم ما يزال يعيش داخله.
—
بعد أيام، اضطرت للنزول إلى سوق القرية وحدها.
كانت تحتاج طحينًا وزيتًا وبعض الأعشاب للحمّى.
ما إن دخلت السوق حتى بدأت الهمسات.
كالعادة.
“زوجة الوحش.”
“كيف ما زالت حيّة؟”
“ربما لم يلمسها أصلًا.”
ضحك بعض الرجال قرب المقهى.