زوجوني لرجل اصم
حتى خرج الطبيب أخيرًا.
خلع الكمامة ببطء.
ثم قال:
أخرجنا ثلاث قطع نحاسية صغيرة أخرى.
شعرت أن الأرض اختفت تحت قدميها.
ثلاث؟
هز رأسه.
هذا لم يكن حادثًا أبدًا.
كان هناك تخريب متعمد للأذن.
ثم نظر إليها بجدية أكبر.
إذا أردتم، يمكنكم تقديم بلاغ رسمي.
ظلت صامتة للحظة.
ثم التفتت نحو الباب المغلق خلفه.
حيدر كان بالداخل.
الرجل الذي عاش عشرين سنة كاملة داخل سجن من الصمت والخوف.
رفعت رأسها أخيرًا.
نعم.
نريد.
كتب الطبيب تقريرًا طبيًا مفصلًا، موثقًا بالإصابات القديمة وآثار الالتهاب المزمن والأجسام المعدنية التي استُخرجت من الأذن.
وللمرة الأولى منذ سنوات…
أصبحت الحقيقة مكتوبة على ورق رسمي لا تستطيع القرية تحويله إلى إشاعة.
—
استيقظ حيدر في منتصف الليل.
كان الضوء الخافت يتسلل من نافذة الغرفة، بينما زهراء نائمة فوق الكرسي قربه.
رفع رأسه ببطء.
تألم.
لكنه فجأة سمع شيئًا.
صوتًا بعيدًا جدًا.
متقطعًا.
ثم أوضح.
الله أكبر…
ارتجفت شفتاه.
نظر نحو النافذة.
الأذان.
صوت الأذان.
بعد عشرين سنة من الصمت.
امتلأت عيناه بالدموع فورًا.
زهراء…
استيقظت مذعورة.
هل تتألم؟
ظل ينظر نحو النافذة.
ثم قال بصوت مكسور:
الأذان…
غطّت فمها بيديها.
وبكت.
أما هو، فظل يستمع.
كأن العالم يعيد إليه شيئًا سُرق منه وهو طفل.
—
بعد يومين، عادوا إلى القرية.
لكنهم لم يعودوا وحدهم.
كان معهم:
* محامٍ من المدينة
* ورجلان من الشرطة
* والتقرير الطبي الرسمي
الخبر سبقهم.
“الأصم صار يسمع.”
“زوجته رجعت بأوراق من المدينة.”
“الطبيب متورط.”
عندما دخلوا ساحة القرية، شعر الجميع بالتوتر.
حتى الرجال الذين اعتادوا السخرية منه، ابتعدوا بصمت.
خرج صاحب الجمعية من باب مكتبه ببطء.
الرجل الذي ظل سنوات يسيطر على الديون والأراضي ومخازن القمح في وادي الريح.
وجهه هذه المرة لم يكن ثابتًا كعادته.
عيناه توقفتا مباشرة فوق الملف الموجود بيد المحامي.
ثم على أذن حيدر الملفوفة بالشاش الأبيض.
قال ببرود مصطنع:
ما هذه المسرحية؟
فتح المحامي الملف أمام الجميع.
لدينا تقرير طبي يثبت وجود اعتداء متعمد وتشويه تسبب بفقدان السمع لهذا الرجل منذ طفولته.
ساد الصمت.
ثم ظهر الطبيب من باب الصيدلية.
كان شاحبًا بشكل مرعب.
يداه ترتجفان.
نظر إليه صاحب الجمعية بغضب حاد.
إياك أن تتكلم.
لكن الخوف كان قد سبق كل شيء.