زوجوني لرجل اصم
خفضت رأسها وتابعت السير.
لكن حين مرت قرب الجمعية الزراعية، خرج الرجل الذي تخشاه القرية كلها تقريبًا.
صاحب الجمعية.
الرجل الذي يملك مخازن القمح، والقروض، ومعظم الأراضي الزراعية حول وادي الريح.
رجل تجاوز الستين، يرتدي عباءة داكنة ويحمل عصًا برأس فضي.
ابتسم لها ابتسامة باردة.
كيف حال زوجك؟
أجابت باقتضاب:
بخير.
ظل يراقبها لحظة طويلة بطريقة جعلت معدتها تنقبض.
ثم قال:
إذا احتجتما مالًا… الدين ما يزال مفتوحًا.
كرهت طريقته في قول كلمة “الدين”.
وكأنها قيد يلتف حول رقبتها.
قبل أن ترد، خرج طبيب القرية من باب الصيدلية المجاورة.
رجل نحيف شاحب الوجه.
وما إن وقعت عيناه عليها حتى ارتبك للحظة قصيرة.
ثم قال بسرعة:
كيف حال أذن زوجك هذه الأيام؟
تجمدت مكانها.
أنت تعرف أن أذنه تؤلمه؟
تبادل الرجلان نظرة سريعة جدًا.
لحظة صغيرة…
لكنها كانت كافية.
ابتسم الطبيب بتوتر.
أقصد… حالته القديمة معروفة.
هزّت رأسها ببطء وغادرت.
لكن طوال طريق العودة، بقي شيء ثقيل يضغط داخل صدرها.
شعور بأن هناك سرًا أقدم من المرض نفسه.
—
في تلك الليلة، اشتدت العاصفة بشكل مرعب.
الريح ضربت النوافذ بعنف حتى اهتز البيت كله.
كانت نائمة حين سمعت صوت ارتطام قوي.
نهضت مذعورة.
وجدته واقفًا قرب الحائط، يضغط رأسه بكلتا يديه.
أنفاسه متقطعة.
وجسده يرتجف بعنف.
اقتربت منه بسرعة.
ما بك؟
بالطبع لن يسمعها.
لكن الألم كان واضحًا في عينيه.
ثم فجأة…
خرج دم داكن من أذنه.
تراجعت بفزع.
لكنه فقد توازنه وسقط على ركبتيه.
أمسكت كتفه بسرعة قبل أن يرتطم بالأرض.
كان جسده يحترق من الحمّى.
ركضت نحو المطبخ الصغير، أحضرت ماءً دافئًا وبعض القماش، ثم جلست أمامه تحت ضوء المصباح الضعيف.
حاول إبعاد يدها.
لكنها أمسكت معصمه بقوة لأول مرة.
اهدأ.
نظر إليها بتعب شديد.
ثم ترك يده تسقط ببطء.
بدأت تنظف الدم بحذر.
كان هناك التهاب واضح داخل الأذن.
وصديد قديم متراكم.
لكن أثناء التنظيف، شعرت بشيء صلب في الداخل.
توقفت.
عبست.
أدخلت طرف الملقط المعدني بحذر أكبر.
الرجل شد أسنانه من الألم.
شيء ما كان عالقًا عميقًا.
سحبت ببطء.
وفجأة…
خرج خيط داكن طويل مغطى بالصديد.
ثم سقطت قطعة معدنية صغيرة داخل الصحن الفخاري بصوت خافت.
تجمّدت.
قطعة نحاس صغيرة.
حادة الأطراف.
ومحفور عليها هلال صغير يشبه رمز المسجد القديم في القرية.