دين الغائب
احتضنتها ولاء بقوة حتى هدأت أنفاسها، لكنها قررت بعد ذلك الابتعاد عن طارق؛ فلم تكن مستعدة لبناء عائلة فوق أنقاض تاريخ ربما أخفاه والدها عنها. وعند الفجر، وبينما كانت ولاء قد اتخذت قرارها بإعادة كل شيء والمغادرة، تلقى طارق اتصالاً من محامٍ قديم للعائلة في الأحياء القديمة للعاصمة. بين أوراق إبراهيم المنسية، ظهر دفتر الحسابات الأصلي للورشة، وإقرار غير مسجل، وإيصالان بنكيان لم تذكرهم العمة بدرية قط.
التوقيع الذي كان يتهم “رزق” بالسرقة لم يكن توقيع إبراهيم… بل كان توقيع بدرية! وكانت الصفحة الأخيرة الممزقة من الرسالة تشرح بوضوح سبب رغبتها في تدمير تلك الشراكة وفصل الأخوين. Ahmad Suliman
### الحقيقة العارية وطريق الخلاص
أعاد إقرار إبراهيم المكتوب بخط يده بناء تفاصيل خيانة بدأت عندما كانت الورشة لا تزال صغيرة. كان رزق قد صمم نظاماً مبتكراً لصيانة وإدارة أساطيل سيارات الإسعاف، وبفضل هذا النظام نجح إبراهيم في الفوز بأول عقد تجاري كبير. كان الاثنان شريكين بالنصف، لكن بدرية، التي كانت مسؤولة عن حسابات العائلة وقتها، خافت أن يتقاسم شقيقها شركة ستساوي الملايين قريباً مع ميكانيكي بسيط من حي شعبي.
قامت بدرية بتحويل الأموال سراً، وزورت البلاغ، وأقنعت رزق بأن إبراهيم هو من اتهمه بالسرقة ليطرده. وفي الوقت نفسه، أفهمت إبراهيم أن شريكه هرب ومعه السيولة النقدية. بعد سنوات، اكتشف إبراهيم جزءاً من اللعبة وبحث عن رزق، فوجده قد خسر ورشته ويمر بمرض عضال، ورفض رزق بكبرياء أي حصة مالية اعتبرها “صدقة”. حينها، سلمه إبراهيم مبلغ **68,000 ريال** كجزء بسيط من علاجه، مؤكداً له أنه ليس قرضاً بل ردٌّ لبعض حقوقه. لكن رزق، الذي لم يكن يطيق العيش بشعور العجز والمهانة، كتب على الظرف كلمة “دَين” ليعيده أبناؤه يوماً ما.
أثبتت الإيصالات أيضاً أن أول مستشفى خاص لآل إبراهيم تم تأسيسه وشراء سيارات إسعافه بفضل النظام الذي ابتكره رزق. أخذ طارق الأدلة واقتحم مجلس إدارة المؤسسة العائلية، ومواجهةً بعمته بدرية، طالب بإقالتها فوراً. حاولت الدفاع عن نفسها مدعية أنها فعلت ذلك “لحماية اسم العائلة وثروتها”، لكن لم يقف أحد بجانبها بعد أن تبين أنها دمرت صداقة عمر، وسرقت شراكة شرعية، واستغلت طفلة بريئة للحفاظ على نفوذها. عُزلت من منصبها، وفُتح ضدها بلاغ بتهمة التزوير والاختلاس الإداري. كما أعلن طارق رسمياً وبشكل علني عن فضل الراحل رزق في تأسيس ثروة العائلة وميراثها.