رسائل الصندوق الازرق
ثم حملت **كاميليا**.
وفجأة، أراد استعادة الأطفال بحضانة كاملة.
قال لمحاميته: «يجب أن يعيشوا مع والدهم البيولوجي، إلهام لا تمثل شيئاً لهم من الناحية القانونية».
لا شيء.. سبع سنوات من الحمى، والواجبات، والدموع، والغسيل، والأحضان المفتوحة.. لا شيء.
في يوم الجلسة، كان **فارس** يرتدي بدلة رمادية، وملامحه تفيض بالجدية، وكانت **كاميليا** تجلس خلفه، تضع يدها على بطنها المنتفخ. أما **ليان** و**نوح** فكانا في الممر برفقة الأخصائية الاجتماعية.
عندما سأل القاضي عن سبب رغبة **فارس** في إقصائي تماماً من حياتهما، استنشق الهواء كأنه رجل يستعد للتضحية من أجل الحقيقة، ثم قال:
— «السيدة إلهام تعلقت بالأطفال بشكل مفرط، وجعلتهم يعتقدون أنها أمهم. لكنني لا أظن أنها تحبهم حقاً… إنها تريد استخدامهم كورقة ضغط ضدي».
لم أصرخ، ولم أتنفس حتى.
وفجأة انفتح الباب.
دخلت **ليان**، شاحبة الوجه، تضغط حقيبتها المدرسية إلى صدرها، وتبعها **نوح**، وعيناه حمراوان من البكاء.
وفي يدي **ليان**، كان هناك الصندوق الأزرق، وحول عنقها، كان يلمع المفتاح الذهبي الصغير.
نظرت إلى أبيها وقالت بصوت مرتجف:
— «أبي… لقد قلت الجملة المحظورة».
ثم وضعت الصندوق على طاولة القاضي.
وعندما انفتح القفل، فاضت مئات الرسائل البيضاء وتناثرت، وكأن سبع سنوات من الحب قد اشتعلت فجأة أمام عيون الجميع.
لم يتحرك أحد، حتى **فارس** ظل متسمراً في مكانه.
نظر القاضي إلى الصندوق، ثم إلى **ليان**.
— «يا آنسة، ما هذا؟»
وضعت **ليان** كلتا يديها على الغطاء وكأنها تحمي كنزاً ثميناً.
— «هذه رسائل أمي **إلهام**».
ترددت كلمة “أمي” في أرجاء القاعة كأنها صفعة مدوية.
ضغط **فارس** على فكّه بغضب: «**ليان**، ليس هذا الوقت المناسب».
التفتت إليه وقالت: «لقد قلتَ إنها لا تحبنا. إذن، بلى… هذا هو الوقت المناسب تماماً».
تحرك **نوح** خطوة نحو السرير، لكن الأخصائية الاجتماعية وضعت يدها بلطف على كتفه لتمنعه. كنت أرى شفتيه ترتجفان، وكم تمنيت أن أندفع نحوه وأحتضنه بين ذراعيّ! لكن في هذه القاعة، كانت كل حركة يمكن أن تُفسَّر ضدّي وتتحول إلى اتهام.
سأل القاضي بهدوء: «مَن أعطاكِ هذا الصندوق؟»
أجابت **ليان**: «أمي **إلهام**، قبل سنتين. أخبرتني ألا أفتحه إلا إذا قال أحد الكبار إنها لا تحبنا».