رسائل الصندوق الازرق
وبعدها: «مريم تظل أمهم، لا تعقدي الأمور».
تقبلت الأمر؛ لأنني لم أكن أريد أن آخذ مكان **مريم**، كنت أريد فقط أن أبقى.
وعلى مدار سبع سنوات، بقيت.
بقيت لأجل نزلات البرد، وأيام الدخول المدرسي، والواجبات المنزلية، والشجارات الصغيرة، والأسنان اللبنية التي تسقط، وحفلات نهاية العام.
بقيت عندما سألتني **ليان** إن كانت أمها الحقيقية سيعجبها رسمها.
بقيت عندما صرخ **نوح** في الثامنة من عمره قائلاً إنه يكره الجميع لأنه لم يعد يتذكر نبرة صوت **مريم**.
بقيت عندما كان **فارس** يسافر للعمل، وعندما كان ينسى اجتماعات أولياء الأمور، وعندما كان يعود متأخراً جداً لدرجة لا تسمح له بقول “تصبحون على خير”.
وفي كل عام، كنت أكتب رسائل للأطفال.
كنت أكتبها في الليالي التي ينامون فيها.
أروي فيها تقدمهم، ومخاوفهم، وعباراتهم الطريفة، وشجاعتهم الصغيرة.
كتبتها لأجل يوم بعيد… أو لأجل يوم عصيب.
لأنني في أعماقي، كنت أعلم أنني يمكن أن أُحِب كأم دون أن أحصل على حماية قانونية كأم.
اشتريت صندوقاً خشبياً أزرق، بقفل ذهبي.
وأعطيت المفتاح لـ**ليان** في عيد ميلادها العاشر.
قلت لها: «لا تفتحيه إلا إذا جاء يوم وقال لكم فيه شخص ما إنني لا أحبكم، اتفقنا؟»
عقدت حاجبيها وسألتني: «ولماذا قد يقول أحد ذلك؟»
ابتسمت وقلت: «لأن الكبار قد يكذبون عندما يخافون، أو عندما يريدون الفوز».
لم تفهم كلامي وقتها، وأنا أيضاً، لم أكن أريد حقاً أن أفهم.
ثم ظهرت **كاميليا**.
كانت تعمل مع **فارس** في مكتبه الهندسي.
كانت ترتدي بدلات رسمية أنيقة، وترسل رسائل في منتصف الليل، وتضحك بصوت عالٍ على دعاباته.
في البداية ظننت أنني غيورة.
ثم عثرت على فاتورة فندق في مدينة أخرى؛ كأسان من العصير الفاخر، جناح خاص، واسم **كاميليا** على بطاقة منسية في جيب **فارس**.
عندما واجهته، لم يشعر حتى بالخجل، بل قال: «زواجنا تحول إلى مجرد مؤسسة لإدارة العائلة يا إلهام، أنتِ تعرفين هذا تماماً كما أعرفه».
— «مؤسسة؟»
— «أنتِ رائعة مع الأطفال، لكن لم يعد بيننا أي شيء».
نظرت إليه وقلت: «إذن لماذا لم تتركني قبل أن تخونني؟»
فأجاب: «لأن الأطفال كانوا بحاجة إلى الاستقرار».
هم مجدداً.. دائماً هم. وكأن قلبي لم يكن يوماً سوى قطعة أثاث نافعة في بيته.
طلبت الطلاق، فوافق **فارس**.