رسائل الصندوق الازرق
لذا بنينا شيئاً آخر؛ جدول مواعيد، قواعد، أعياد ميلاد منفصلة ثم أصبحت مشتركة أحياناً في وقت لاحق، نقاشات صعبة، وصمت يحترمه الجميع.
أما الصندوق الأزرق فقد بقي عندي في الصالون، لكنه لم يعد مخفياً.
ذات مساء، سألتني **ليان** إن كان بإمكانها قراءة كل الرسائل، فقلت لها نعم. كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وقضت ساعات جالسة على الأرض محاطة بالأظرف، بينما كان نوح يقرأ رسائله على الأريكة. أحياناً يضحكون، وأحياناً يبكون، وأحياناً يسألونني: «هل تتذكرين هذا حقاً؟» ( خاص لصفحة روايات وحكايات) محمد نور
كنت أتذكر كل شيء، ليس لأنني مثالية، بل لأن الحب الحقيقي يترك أثراً خالداً في أصغر التفاصيل.
في نهاية تلك السهرة، أخذت **ليان** ورقة بيضاء.
فسألتها: «ماذا تفعلين؟»
قالت: «أكتب رسالة لكِ».
خفضت رأسها وبدأت تكتب، وأخذ نوح ورقة هو الآخر. تظاهرتُ بأنني ذاهبة لإعداد الشاي حتى لا أبكي أمامهما.
في وقت لاحق، سلّماني ظرفين.
كان مكتوباً على ظرف **ليان**:
**«إلى أمي إلهام، في اليوم الذي تظن فيه أنها لم تكن تمثل شيئاً في نظر القانون».**
وعلى ظرف **نوح**:
**«إلى أمي إلهام، في اليوم الذي تنسى فيه أنها أنقذت أرواحنا».**
احتفظتُ بهما في الصندوق الأزرق، مع كل الرسائل الأخرى.
اليوم، غدت **ليان** شابة يافعة، و**نوح** بات يفوقني طولاً برأس. لا يزالان يناديان مريم “أمي”، ولا يزالان يناديانني “أمي إلهام”. ولم يجرؤ أحد بعد ذلك اليوم أبداً على أن يقول لهما إن قلب الطفل لا يمكنه أن ينتمي إلا لأم واحدة.
خسر فارس زواجه مني، وكاد يخسر أطفاله، وخسر وهم أن الأب البيولوجي يمكنه محو سبع سنوات من الحب بجملة واحدة أمام القاضي. لكن في ذلك اليوم في قاعة المحكمة، عندما انفتح الصندوق، لم تخرج حقيقتي أنا فحسب… بل خرجت طفولة ليان ونوح؛ طفولة كُتِبت سراً سطرًا تلو سطر بيد امرأة أرادوا إعلانها غريبة عنهما.
وكانت كل رسالة تقول الشيء نفسه دون حاجة لتكراره:
يمكن للمرء ألا يهب الحياة لطفل… ومع ذلك، يصبح هو الشخص الذي يعلمه كيف لا يخاف من الحياة.
تمت بحمد الله