الصباحية- حكايات محمد نور

​تابعت الرسالة:

​”منى مش عار العيلة دي.. أنا اللي عارها. لأن البنت اللي اتجوزتها امبارح… تبقى ابنة الست اللي أبويا ضحك عليها وسابها قبل ما يتجوزكِ!”

​الأوضة لفت بالحاجة فاطمة، وقبشت في حافة السرير عشان ما تقعش على جدور رقبتها: «إيه؟!»

​قفل الحاج إبراهيم عينه بألم وقال بسرعة: «ما كنتش أعرف! مش في الأول، وحياة غلاوتك عندي ما كنت أعرف».

بحملق فيه الحاجة فاطمة وكأنها بتنظر لواحد غريب تماماً: «كان ليك ست تانية؟»

​وكان سكوته هو الإجابة.

همس وهو باصص في الأرض: «قبل ما أدخل بيكِ.. قبل جوازنا. كان اسمها “أمل”. كنت عيل وجبان، ولما أهلي صمموا على جوازنا، سبتها ومشيت. ما كنتش أعرف إنها كانت حامل».

​بصت الحاجة فاطمة لمنى، وبعدين للورقة، ورجعت تبص لجوزها: «لا.. لا، ده معناه إن…»

غطى الحاج إبراهيم وش ب إيد واحدة وقال: «أيوة».

​الكلمة نزلت بينهما زي الحجر.. منى تبقى أخت أحمد من أبوه!

​ركب الحاجة فاطمة سابت، ورخت على حافة السرير وجسمها كله بينتفض وهي لسه ماسكة الورقة.

الفرح.. المعازيم.. الزغاريط.. الشربات.. كل تفاصيل الليلة اللي فاتت رجعت في دماغها دفعة واحدة وتحولت لكابوس يقبض الروح.

​همست: «ولكن أحمد… أحمد عرف منين؟»

قال الحاج إبراهيم: «البلبلة دي حصلت امبارح بالليل، في حد جه البيت بعد ما الناس مشيت».

«مين؟»

​وقبل ما يجيب الحاج إبراهيم، اتحركت منى فجأة، وطلع من بين شفايفها أنة ضعيفة.

شهقت الحاجة فاطمة ووقعت الورقة من إيدها: «منى!»

​فتحت البنت جفونها ببطء، وكان نَفَسها ضاغط وقليل، بس كانت لسه عايشة.

نزلت الحاجة فاطمة فوقيها، وزال كل الغل والغضب من وشها: «يا بنتي… إيه اللي حصل لكِ؟»

​ارتعشت شفايف منى وهمست: «أحمد…»

سألتها الحاجة فاطمة بلهفة: «أحمد فين يا بنتي؟»

اتملت عين منى بالدموع وقالت: «طفش… ساب البيت ومشي…»

«مشي راح فين؟»

​حاولت منى ترفع إيدها بس كانت هبطانة ومش قادرة، فـ انزلقت السلسلة الفضة من بين صوابعها ووقعت على الملاية: «قال لي مش هقدر أعيش بالذنب ده… قال الناس هتلعنّا وتـ شاور علينا بصوابعها.. أنا وهو…»

​هزت الحاجة فاطمة راسها وهي بتعيط بحرقة: «لا، لا، ابني ضنايا مش ممكن يعمل في نفسه كده…»

تابعت منى بصوت يدوب مسموع: «أخد عربية أبوه القديمة.. وقال أنا رايح عند الكوبري».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *