الصباحية- حكايات محمد نور

​ولما الساعة جت عشرة، خلاص.. صبرها نفد ودمها فار.

​وقفت عند أول السلم وزعقت بأعلى صوتها:

«يا منى! يا عروسة! انزلي يا ختي شوفي اللي وراكي واعملي الفطار!»

​مفيش رد.

​استنت شوية، وراحت هابطة بالصوت تاني:

«يا منى! إنتِ يا ست هانم! سامعاني؟ اصحي!»

​البيت كان هس هس.. صمت يقبض القلب.

لا صوت رجلين بتتحرك…

ولا حتى نفس طالع ولا نازل.

​وش الحاجة فاطمة بقى طماطماية من كتر الغيظ:

«هي حصلت؟» برطمت بغل، «ده ممرش يوم واحد على الدخلة، وناوية تنام لحد الضهرية؟!»

​رجلها كانت بتوجعها ومش قادرة تدوس عليها عشان تطلع السلم، فضلت تزعق وتنده من تحت مرة وتانية وتالتة، بس السكوت اللي فوق ده كان بيزيدها نار وفوران.

​في الآخر، وهي بتترعش من كتر العصبية، راحت شادة عصاية خشب كانت مركونة جنب المطبخ.

​وجزت على سنانها وقالت: «والله لأربيكي وأعرفك الأصول».

​خطوة ورا خطوة، طلعت السلم وهي بتلهث، وقلبها قايد نار. وصلت باب شقة أحمد ومنى، ملمستش الباب بذوق.. راحت دافعاه بكتفها ودخلت!

​الشقة كانت ضلمة كحل.

والستائر الثقيلة مقفولة على الآخر.

وأحمد ملوش أي أثر في المكان.

​منى بس هي اللي كانت نايمة على السرير، متغطية لحد كتافها، وجسمها حتة خشبة مبيتحركش.

​الحاجة فاطمة قفشت على العصاية وجزت على سنانها:

«قومي فزي! في البيت ده الحريم مبتنامش والناس شقيانة وتعبانة!»

​منى متحركتش.

ولا حتى هزة رمش.

​قربت الحاجة فاطمة خطوة ناحية السرير.

وفجأة، دخلت في قلبها نغزة.. في حاجة مش طبيعية!

الأوضة هادية زيادة عن اللزوم…

وساقعة تلج.

​الغضب اللي جواها بدأ يتبخر، ودخل مكانه خوف وقلق نهش في قلبها:

«منى؟» ندهت المرة دي بصوت واطي ومبحوح.

​برضه مفيش حس.

​بإيدين بتترعش زي الورقة، مدت إيدها وشدت الملاية والغطا…

​العصاية وقعت من إيدها ورزعت في الأرض.

​الملاية البيضة كان عليها بقعة دم حمّرة قانية!

ووش منى كان شاحب وزي الميتين، وشفايفها بيضة زي القطن… وجنب المخَدّة، عين الحاجة فاطمة لمحت حاجة عمرها ما كانت تتخيلها.

​ورقة صغيرة مطبقة.

مكتوبة بخط إيد ابنها أحمد!

​شالتها الحاجة فاطمة بصوابع مفيهاش حيل من الرعب، ويا دوب قرت أول سطر، ركبها سابت ومبقتش شايلاها:

​”أمي.. لما تقري الكلام ده، أرجوكي بلاش تظلمي منى…”

​وفي اللحظة دي بالذات.. سمعت صوت تزييق خشب وراها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *