الصباحية- حكايات محمد نور

صاحت بحسم: «إبراهيم، دور العربية حالاً!».

جرى الحاج إبراهيم على تحت.

​جت الحاجة فاطمة تاخد خطوة ناحية الباب، بس عينها لمحت حاجة على الأرض جنب السرير.. ورقة ثانية! باين عليها وقعت تحت السرير وسط الدوشة اللي حصلت بالليل.

انحنت ولمتها.

​الخط ما كانش خط أحمد.. ده خط ست.

والكلام كان قصير.. وقصير زيادة عن اللزوم:

​”لو أحمد راح للكوبري، قولوا له إن الحقيقة لسه ما كملتش. منى مش أختك.”

​نَفَس الحاجة فاطمة انقطع، وصوابعها قفشت في الورقة.

من تحت، زعق الحاج إبراهيم: «أخلصي يا فاطمة! لازم نمشي!».

بس الحاجة فاطمة اتسمرت مكانها، وعينها رايحة جاية على السطر الأخير: (منى مش أختك).

طب ابنة مين دي؟ ولماذا كذبت “أمل”؟

​وفي اللحظة دي بالذات، تليفون البيت اللي على الكومودينو قعد يرن.

رنة.. التانية.. التالتة.

​شالت الحاجة فاطمة السماعة براحة، وصوتها طلع همس بالعافية: «ألو؟»

لثوانٍ، ما كانش فيه غير صوت هوا ووش عالي على الخط.

وبعدين جه صوت أحمد، باكي ومتقطع: «أمي…»

​قفت الحاجة فاطمة عينها براحة: «أحمد! إنت فين يا ضنايا؟»

بس قبل ما ينطق بكلمة، طلع صوت تاني من وراه.. صوت ست.

صوت ساقع.. ومألوف قوي:

​«قولي لجوزك يعترف بكل حاجة عملها، وإلا… المرة دي ابنك مش هيرجع البيت واصحي له بقى».

​والسكة اتقفلت.

​وقفت الحاجة فاطمة متجمدة في الأوضة، والسماعة لسه على ودنها.

ومن وراها، همست منى بأخر جملة قبل ما تفقد الوعي تماماً:

​«بلاش تثقوا في أمي…»

​ومن تحت، كان صوت موتور العربية القديمة بيزأر، وطلعت تجري في شوارع البلد نحو المجهول.

​الجزء الأخير والخاتمة

​سقطت السماعة من إيد الحاجة فاطمة، وطار الخوف وحل مكانه غضب الأم اللي شايفة ضناها بيضيع. ركضت على تحت وركبت جنب الحاج إبراهيم اللي كان وشه زي الليمونة من الرعب.

​العربية طلعت تجري زي الطلقة في شوارع البلد، وفاطمة زعقت وهي بتعيط: «على الكوبري يا إبراهيم.. أخلص! وإنت سايق فاهمني إيه الحكاية، أمل على الخط مع ابنك، وفيه ورقة تانية بتقول إن منى مش أخت أحمد!»

​إبراهيم داس بنزين على الآخر والدموع مغرقة وشه: «والله يا فاطمة، أمل ما خلفتش مني! لما سبتها زمان، جت لي بعد كام شهر وقالت لي أنا حامل عشان تلوى دراعي وأرجع لها، بس أنا كشفت كدبها وعرفت إنها بتتبلى عليّا فسبتها نهائي. ما كنتش أعرف إنها راحت تبنت عيلة أو نسبت بنت ليا عشان تنتقم مني بعد العمر ده كله وتحرق قلبي!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *