الصباحية- حكايات محمد نور

​فهمت الحاجة فاطمة اللعبة الخبيثة؛ الست دي قعدت تخطط وتغل طول السنين دي عشان تيجي ليلة دخلة ابنهم وتوهمه بـ إثم شنيع يدبحه بالذنب ويخليه يرمي نفسه في النهر، وبكده تحرق قلب إبراهيم وفاطمة على ابنهم البكري.

​بعد دقائق حبست الأنفاس، وصلت العربية أطراف الكوبري. المشهد كان يرعب؛ عربية أحمد مركونة على الجنب وأبوابها مفتوحة، وفي نص الكوبري كان أحمد واقف على السور، باصص للمية الغريقة تحت والدموع نازلة مع المطر الخفيف. وراه بكام خطوة، كانت واقفة ست بملائة سودا وشعرها بيطير مع الهوا.. أمل.

​نزلت فاطمة وإبراهيم وجريوا على الكوبري.

​صرخ إبراهيم: «أحمد! استنى يا ابني! بلاش تعمل في نفسك كده!»

التفت أحمد ووشه ضايع وصاح: «ابعد يا أبويا! عملت فينا كده ليه؟ اتجوز أختي؟! أنا ماليش عيش في الدنيا دي خلاص!»

​ضحكت أمل ضحكة تشل البدن وقالت لإبراهيم: «أهو جيت عشان تشوف نهاية اسمك وعيلتك يا إبراهيم. زي ما رميتني زمان، ابنك بيرمي نفسه قدام عينك».

​جمعت الحاجة فاطمة كل عزمها ورفعت الورقة التانية في الهوا وزعقت بأعلى صوتها عشان يغطي على صوت الريح: «أحمد!!! منى مش أختك! الست دي كدابة ومقاطعة بطاقتها! اقرى اللي كاتباه بإيدها ووقع منها في الأوضة!»

​اتسمر أحمد مكانه، ولفت أمل بسرعة ووشها اتقلب للون الخطفة لما شافت الورقة في إيد فاطمة.

​تابعت الحاجة فاطمة وهي بتقدم بخطوات ثابتة: «دي تبنت منى عشان تخليها وسيلة لانتقامها منك ومن أبوك! منى بنتي ومراتك وابنة راجل تاني خالص، ما فيهاش نقطة دم واحدة من عيلتنا! كدبت عليك عشان تموت بالذنب وتكسرنا!»

​بص أحمد لأمل وعينه بتوسع: «الكلام ده صحيح؟ أمي بتتكلم صح؟»

زعقت أمل وهي بتتراجع: «بتخدعك عشان تنزل! أبوك خانني وخانكم كلكم!»

​بس في اللحظة دي، كان الحاج إبراهيم رمى نفسه على ابنه وقَفَش فيه بكل قوته وسحبه بعيد عن السور ووقعوا هما الاتنين على الأرض. وفي نفس الثانية، كانت بوكسات الشرطة عربيات الإسعاف وصلت (لأن إبراهيم كان كلمهم وهو خارج).

​أول ما أمل شافت إن خطتها باظت والشرطة حاصرت المكان، انهد حيلها ورخت على الأرض تعيط بهستيرية وتصرخ بعد ما اتفضحت لعبتها.

​الستار

​بعد أسبوعين…

​الشمس كانت دافية ومنورة صالة بيت الحاجة فاطمة.

مبقاش فيه عصاية، ولا غل، ولا زعل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *