المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور
> **التوقيع: فارس.**
>
في الساعة الحادية عشرة والنصف، انطلقنا نحو “مصلى الشفاء” المهجور على التلة المطلة على الميناء.
كان المطر ينهمر بغزارة، ودخلنا المصلى المهدم حيث كانت أضواء الزجاج الملون تتناثر على المقاعد الخشبية.
وعند المذبح… كان هناك رجل يقف وظهره لنا، يرتدي معطفاً داكناً.
استدار الرجل…
كان هو! فارس! مع جرح على فكه، وشعر خالطه الشيب، لكنه كان هو بعينه!
أفلتت ليلى أرنبها القماشي، واستدارت أركان وجه فارس وهو ينظر إليها بدموع:
— *”نجمتي الصغيرة…”*
تقدمت ليلى خطوة، لكن سليم اعترض طريقها ورفع مسدسه نحو أخيه:
— **”لقد تخليتَ عنهم!”**
رد فارس بعينين قاسيتين:
— *”بل حميتُهم! الرجل الذي أمر بقتل ليلى كان داخل القصر… وهو أنت يا سليم!”*
ثم ألقى فارس بظرف قديم على الأرض، كان يحتوي على وثيقة طبية تحمل توقيع سليم بإنهاء حياة الطفلة ليلى ليلة ولادتها!
اتسعت عينا سليم بصدمة وقال بدوار:
— **”أنا لم أوقع هذا أبداً!”**
قال فارس بغضب:
— *”لقد وقّعت مئات الأوراق لوالدنا دون أن تقرأها! كان والدنا يرفض وجود أي وريث غيرك، وعندما ولدت ليلى، أمر بالتخلص منها، وتوقيعك هو ما جعل الأمر ممكناً!”*
تذكر سليم تلك الأيام وصدمته الحقيقة، فانخفض مسدسه قليلاً بذهول:
— **”لم أكن أعلم…”**
جثا فارس على ركبتيه، وهرعت ليلى ونطت بين أحضانه وهي تبكي وتضم عنقه…
وفجأة… خرج عثمان وحراسه من بين الظلال ووجهوا أسلحتهم… **ليس نحو فارس، بل نحو سليم ونحونا نحن!**
ابتسم عثمان بمرور وقال:
— “كنتَ دائماً شديد الشك بأعدائك يا سليم، وشديد الثقة بحراسك!”
وخرجت “أم إبراهيم” من خلف المذبح وهي ترتدي معطفاً أبيض مطعماً بالدماء، وتحمل إبرة مجهزة!
وقبل أن يتحرك أحد… بدأ جرس المصلى يدمدم معلناً **منتصف الليل!**
وفجأة… اشتعلت جميع أضواء المصلى، وعرض جهاز عرض مخفي على الجدار تسجيلاً ليلة ولادة ليلى في المستشفى!
ظهرت أم إبراهيم وعثمان في التسجيل، ثم دخلت امرأة تشبهني تماماً… لكنها كانت أكبر سناً، وتحمل في رقبتها قلادة الذئب الفضي!
همس سليم باسم صدم الجميع:
— **”شريفة…”**
قالت المرأة في الفيديو وهي تنظر إلى الكاميرا مباشرة:
> **”إذا كانت ليلى تشاهد هذا الآن… فإن كلا الأخوين من عائلة المعز قد فشلا في حمايتها.”**