المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور

تبعتها إلى الممر وتساءلت بصدمة:

— “ماذا قلتِ؟!”

لكن كف سليم أطبقت على معصمي:

— **”ليس الآن.”**

التفتُّ إليه بغضب:

— “إنها تعرف شيئاً عن ابنتي!”

— **”إنها تريد إخافتك لتجعلكِ ترتكبين خطأً.”**

— “لقد ارتكبتُ خطأً بالفعل عندما أحضرتُ ليلى إلى هنا!”

نقل سليم نظره نحو الكوب المكسور وقال:

— **”بل إن إحضارها إلى هنا قد يكون السبب الوحيد لكوني حياً حتى الآن.”**

مدت ليلى يدها الصغيرة ولمست أصلاب يد سليم عند المعصم. جفل سليم لوهلة، فنظرت إليّ ليلى ووقّعت بيديها:

*قلبه تعب.*

همستُ لها:

— “أعرف يا حبيبتي…”

ثم وقّعت بإشارة أخرى جعلت القشعريرة تسري في جسدي:

*لكنه يعرفني…*

فهم سليم من تعابير وجهي وسأل:

— **”ماذا قالت؟”**

— “لا شيء.”

ضيق عينيه، بينما رفعتُ ليلى بين ذراعيّ وقلتُ بثبات:

— “أنا غادرة.”

— **”لا.”** (لم تكن صيغة رجاء، بل أمراً قاطعاً).

حدقتُ فيه:

— “لا يمكنك احتجازنا هنا!”

— **”هناك من حاول للتو قتلكما كليكما.”**

— “كانوا يحاولون قتلك أنت!”

ترددت أصداء كلمات أم إبراهيم الأخيرة في رأسي: *(كان يجدر بكِ أن تموتي مع أبيكِ).*

مشى سليم نحو النافذة، حيث كان المطر يضرب الزجاج بقوة:

— **”هناك كاميرات عند كل مدخل، ورجال مسلحون في كل طابق. وحتى أفهم سبب وجود هذا الشعار على سماعة ابنتك، فإن قصر العز هو آمن مكان لكما.”**

— “هذا البيت ليس آمناً!”

— **”سيكون آمناً.. وهذا الخطأ لن يتكرر مرتين.”**

وقبل أن أتمكن من الرد… انطفأت الأنوار تماماً!

غرق المكان في ظلام دامس، وفزعت ليلى بين أحضاني. وبعد ثوانٍ، أضاءت مصابيح الطوارئ الحمراء، وبدأ صوت إنذار يصرخ في أرجاء القصر!

توجه سليم نحو درج الطاولة المجاورة للسرير وسحب مسدساً أسود.

سألته بصدمة:

— ” تحتفظ بمسدس بجوار أدويتك؟!”

رد ببرود:

— **”أنا أثق بالمسدس أكثر.”**

تطرق أصداء خطوات سريعة في الممر، وظهر أحد الحراس قائلاً بنشيج:

— “سيدي! تم تعطيل المولد الشرقي، ونظام الأمان خرج عن الخدمة!”

— **”أغلقوا البوابات!”**

— “لقد فتحوها بالفعل!”

تحولت ملامح سليم إلى الفتك والقتل:

— **”من أعطاهم الأمر؟!”**

— “لا أحد!”

وفجأة… دوّى صوت إطلاق نار قوي من الطابق السفلي!

سحب الحارس سلاحه، بينما التفت سليم إليّ وقال:

— **”خذي ليلى إلى غرفة الملابس وأغلقي الباب الداخلي.”**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *