المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور

نظر سليم إلى سماعتها الصغيرة، ثم إلى الكوب المكسور على الأرض وقال:

— **”قلبي يزداد سوءاً كل صباح… بعد تناول هذا الشاي.”**

ابتلع السكون الغرفة بأكملها.

شحب وجه الطبيب واستحال إلى اللون الأبيض، ولاحظ سليم ذلك فوراً.

تمتم سليم بنبرة قاتلة:

— **”إذن… السم لم يتوقف يوماً.”**

سحب الحراس أسلحتهم على الفوز، بينما تراجع الطبيب إلى الخلف وهو يتعثر بكلماته:

— “سيد المعز… أستطيع أن أشرح لك!”

تحولت ملامح سليم إلى هدوء يرعب الأرواح.

ولكن قبل أن يصدر أمره القاتل، جذبت ليلى كمّ ثوبي وأومأت بيديها بإشارات سريعة ومستعجلة:

*ليس هو.*

حدقتُ في يديها بذهول:

— “ماذا تقصدين؟”

أشارت أطراف أصابعها متجاوزة الطبيب نحو عتبة الباب…

كانت تقف هناك امرأة تحمل مناشف نظيفة… كانت **”أم إبراهيم”**، تدبير القصر العجوز، التي عملت لدى سليم منذ أن كان طفلاً.

تلاشت ابتسامتها الحنونة في لحظة.

ثم مدّت يدها تحسّساً تحت المناشف…

ولمع بريق مسدس!

سحبنا سليم—أنا وليلى—خلف ظهره الواقي في الكسر من الثانية، بينما اخترقت الرصاصة الأولى لوح السرير الخشبي.

انقض الحراس على “أم إبراهيم” وأسقطوها أرضاً، لكنها أطلقت ضحكة هستيرية مجنونة وهي مطروحة على الرخام:

— “أنتم لا تفهمون شيئاً!” فزت وهي تفح كالأفعى: **”تلك الطفلة لم يكن يفترض بها أن تبقَى على قيد الحياة!”**

تجمّد سليم في مكانه تماماً.

وتحول بلمح البصر نحو سماعة ليلى الوردية الصغيرة…

فقد كان منقوشاً على ظهرها ذئب فضي صغير—ذات الرمز والمحيط المنقوش على خاتم عائلة سليم المعز!

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

ظلت عينا سليم مثبتتين على الذئب الفضي الصغير المنقوش على ظهر سماعة ليلى الوردية.

لعدة ثوانٍ، لم يتحرك أحد في الغرفة.

كانت “أم إبراهيم” مطروحة تحت قبضات الحارسين على الأرضية الرخامية، وتضحك بهستيرية كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات. وعلى مقربة من السرير، كان الخزف المكسور يتلألأ، بينما انساب السائل الأسود بين البلاط الأبيض كالحبر المنتشر.

احتصن سليم بيده القوية ليلى وبي، ثم تساءل بصوت خافت لكنه أربك جميع الحراس:

— **”من أين حصلت على هذه السماعة؟”**

نظرتُ إلى جهاز ابنتي… كنت قد رأيت ذلك الذئب الصغير مئات المرات، ولكنني افترضت دوماً أنه مجرد شعار للشركة المصنعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *