المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور

— **”ماذا تفعلين هنا؟!”**

وقبل أن يمد يده ليصل إلى جرس الاستدعاء، تسلقت ليلى حافة السرير. تأملت وجهه لثوانٍ، ثم وضعت كفها الصغير بكل رفق على صدره…

**مباشرة فوق قلبه.**

وصلتُ بعد لحظات معدودة، لأجد ابنتي تجلس بجوار أكثر رجال القصر خطورة، بينما وقف حارسان عند الباب وقد تجمدا في مكانهما من الصدمة.

شهقتُ بفزع وأنا أسرع نحوها:

— “ليلى! اعتذر منك يا سيدي المعز.. أرجوك، إنها طفلة ولا تفهم!”

رفع سليم يده المرتجفة وقال بصوت قاطع:

— **”توقفي.”**

تجمدتُ في مكاني.

لم تتزحزح عيناه عن ابنتي لحظة واحدة.

أمالت ليلى رأسها وهي تشعر بالنبض الاضطرابي العنيف تحت كفها، وحينها غطى سليم يدها الصغيرة بيده الضخمة، وهمس بصوت خافت:

> **”إنها تسمع ما عجزتم جميعاً عن سماعه…”**

>

حل سكون تام في الغرفة.

وللمرة الأولى منذ وطأت قدمي ذلك القصر، رأيت الخوف في عيني سليم المعز—لم يكن خائفاً من الموت، بل مما اكتشفته تلك الطفولة الصامتة في أعماق قلبه.

## الجزء الثاني: النبض المخفي

ظلت كلمات سليم تعلَق في أرجاء الغرفة كالدخان:

> **”إنها تسمع ما عجزتم جميعاً عن سماعه…”**

>

حدقتُ فيه بذهول، ولم أدرِ إن كان السم قد ذهب بعقله وجعله يهذي. ابنتي ليلى صماء، وبدون سماعتها، لا يصلها العالم إلا عبر الاهتزازات، وملامح الوجوه، واللمس.

ومع ذلك، ظلت كفها الصغيرة مضغوطة على صدره.

وفجأة… تغير أنفاس سليم.

لم تكن أسرع… بل أبطأ.

اشتدت أنامله على يدها الصغيرة، بينما قطمت ليلى حاجبيها ونقرت مرتين فوق موضع قلبه، ثم أشارت نحو الصينية الفضية الموضوعة بجانب سريره.

كان عليها كوب ماء، وزجاجات دواء، وكوب شاي لم يكتمل شربه.

همس أحد الحراس متسائلاً:

— “ماذا تفعل هذه الطفولة؟”

ترجلت ليلى من على السرير، والتقطت كوب الشاي، ثم وضعت أطراف أصلابها على سطحه الخزفي، وارتسمت على وجهها ملامح تركيز حادة…

وفجأة، تركت الكوب يسقط!

تهشم الكوب على الأرضية الرخامية، وتمددت بقعة سوداء غريبة داخل سائل الشاي المهرق.

اندفع طبيب سليم الخاص نحو الأسفل، لكن سليم أوقفه بنظرة واحدة جمدت الدماء في عروقه:

— **”لا أحد يلمسه.”**

جذبتُ ليلى فوراً بين ذراعيّ وقلتُ بارتباك متوتر:

— “إنها تشعر بالاهتزازات يا سيدي… أحياناً تميز اهتزاز الآلات، والأنابيب… وحتى ضربات القلوب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *