المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور
*نَم…*
كاد أن يبتسم وقال:
— **”أنا أحاول ذلك منذ زمن…”**
ساعدته على النزول عبر السلالم إلى “غرفة الموسيقى القديمة”. أغلقتُ الباب ووضعت كرسياً تحت المقبض، وجلس سليم على أريكة مخملية.
قطعتُ شريطاً من مئزري وضغطتُ به على جرح كتفه.
قلتُ له:
— “لم يكن عليك إدخالنا في حربك هذه.”
رد بتعب:
— **”أنتِ من دخلتِ غرفتي.”**
— “ابنتي هي من دخلت!”
— **”وأنقذت حياتي…”**
ثم التفت بنظراته نحو ليلى، التي كانت عند البيانو تلمس المفاتيح دون أن تضغطها، لتشعر باهتزاز الإنذار الخفيف عبر الخشب.
سألني سليم فجأة بنبرة غريبة:
— **”من كان والدها؟”**
توقفت يداي عن تضميده:
— “هذا ليس من شأنك.”
— **”أصبح من شأني عندما قالت المرأة التي ربتني إن طفلتكِ كان يجدر بها أن تموت مع والدها!”**
ربطتُ القماش حول كتفه وقلتُ:
— “كان اسمه **’فارس’**.”
تصلب وجه سليم فوراً:
— **”كنتِ تعرفينه؟!”**
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقول سليم بنبرة مشدودة:
— **”فارس لم يكن اسمه الحقيقي… لقد كان يعمل لحسابي، وكان رئيس أمني الخاص!”**
تراجعتُ خطوة إلى الخلف:
— “هذا غير ممكن! لقد مات قبل أربع سنوات في حادث سيارة!”
سألني سليم:
— **”هل رأيتِ جثته؟”**
تذكرتُ الممر المظلم في المستشفى، والتابوت المغلق، وشهادة الوفاة التي لم أستطع قراءتها من بين دموعي:
— “أخبروني أن الحريق كان شديداً…”
— **”إذن لم ترَي وجهه.”**
انعقد لساني، فنظر سليم نحو النافذة وقال بصوت هادئ:
— **”فارس هو في الحقيقة ‘عمر المعز’.. أخي الأصغر!”**
اهتزت الأرض تحت قدمي:
— “عمر المعز؟! لا… فارس لم تكن له عائلة، وقال لي إن والديه توفيا!”
— **”توفيا بالفعل.. لكنه لم يذكر لكِ أنه يملك أخاً، لأنه كان يكرهني. غادر القصر قبل ثماني سنوات لأنه اعتقد أنني أصبحتُ رجلاً جشعاً مثل والدنا.”**
هززتُ رأسي بنفي:
— “فارس كان رجلاً طيباً ورقيقاً!”
— **”وعمر كان كذلك أيضاً… لكنه كان مدرباً على القتل، وكان كاذباً بارعاً.”**
اقتربتُ منه بغضب:
— “لا تحول الرجل الذي أحببتُه إلى مجرم من مجرميك!”
نظر سليم إليّ بعينين ملأهما الحزن والدفء الخفي:
— **”أنا أقول لكِ إنه أخي… وهذا يعني أن هذه الطفلة هي ‘ابنة أخي’!”**
وقفت الكلمة معلقة بيننا.
قام سليم ومشى ببطء نحو ليلى. وقفتُ بينهما فوراً، لكنه قال بنبرة صادقة: