المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور

— “لن أتركك هنا!”

شخصت عيناه بغضب:

— **”هذه ليست شجاعة، هذا غباء!”**

— “أنا أعرف ممرات الخدم أكثر من حراسك!”

— **”لأنكِ تنظفينها؟”**

— “لأن أمثالك لا يلاحظون أبداً أين يسير أمثالي!”

وللمرة الأولى، بدا سليم مبهوراً بكلامي.

دوّت دفعة أخرى من الرصاص في الممر، فأمسكتُ بذراعه وقلت:

— “هناك ممر قديم للغسيل خلف خزانة الملابس، يؤدي إلى السلم الغربي.”

حدق بي:

— **”كيف تعرفين ذلك؟”**

— “اكتشفته أثناء التنظيف.”

— **”لا أحد ينظف هذه الغرفة!”**

— “أنا نظفتها قبل أن تطرد الخادمات الست السابقات.”

تحرك طرف فمه قليلاً فيما يشبه الابتسامة الشاحبة:

— **”أريني إياه.”**

دفعتُ باب الخزانة وجذبتُ معاطف داكنة، وخلف لوحة خشبية مزخرفة، كان هناك باب ضيق.

أمر سليم حارسه:

— **”احمِ هذا الطابق.”** ثم تبعنا إلى الداخل.

كانت رائحة الممر تفوح بالغبار والحجر البارد، ولم يكن متسعاً لكتفي سليم العريضين. لم تصل أضواء الطوارئ إلى هناك، فاستخدمتُ ضوء هاتفي لإرشادنا.

وفي منتصف الطريق نحو السلم، لمست ليلى الجدار فجأة وتوقفت.

همستُ لها:

— “ما الأمر؟”

قطمت حاجبيها ووضعت كفيها على الحجر. جثا سليم بجوارها، فأشارت ليلى نحو الأسفل.

قلتُ لسليم:

— “هناك أحد قادم…”

أنصت سليم وقال:

— **”أنا لا أسمع شيئاً.”**

— “هي تشعر باهتزاز الخطوات.”

رفع سليم مسدسه، وتراجعنا نحو تجويف في الجدار مع صعود رجلين مسلحين. كان صوتيهما يتردد من الأسفل:

— *”يجب أن تبقى الطفلة حية.”*

— *”وماذا عن سليم؟”*

— *”اقتلوه.”*

انتظر سليم حتى ظهر أول ظل عند المنعطف… ثم أطلق النار!

انفجر الممر بالصوت، وسقط الرجل الأول، بينما أطلق الثاني النار بعشوائية في الظلام. تفتت الحجر بالقرب من رأس سليم، فجذبتُ ليلى خلف التجويف.

أطلق سليم النار مرة أخرى… وحلّ السكون.

اتكأ سليم على الجدار وهو يتنفس بصعوبة، واستحال لون معطفه عند الكتف إلى الداكن بفعل الدماء.

قلتُ له بلوعة:

— “لقد أُصبت!”

— **”مجرد خدش…”**

— “أنت لا تستطيع الوقوف!”

— **”أنا واقف بالفعل.”**

لكنه خطا خطوة واحدة وكاد أن ينهار، فمسكتُ به. ورغم أنه الرجل الذي يخشاه نصف سكان المدينة، إلا أنه بدا بين ذراعيّ إنساناً ضعيفاً بشكل صدم قلبي—محروماً، يرتجف، وجسده أثقل مما يحتمل.

لمست ليلى صدره مجدداً، فنظر إليها سليم، لتوّقع له بإشارات بطيئة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *