المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور
— **”لن أؤذيها أبداً… أنا أعرف عيني والدها جيداً.”**
تأملتُ عيني ليلى الرماديتين الشاحبتين… كانت عينَا سليم تحملان ذات اللون تماماً!
جثا سليم على بعد خطوات، وخلع خاتم عائلته الفضي ووضعه على الأرض. كان الذئب المنقوش عليه يطابق تماماً الذئب الموجود على سماعة ليلى!
نزلت ليلى من على كرسي البيانو والتقطت الخاتم، ورفعته بجوار أذنها… كان الذئبان يواجهان بعضهما!
أغمض سليم عينيه وقال:
— **”أخي هو من صنع لها هذه السماعة… وكان الذئب وعداً منه بأنه سيكشف لها الحقيقة يوماً ما. لقد صنع جهازين فقط بهذا النقش…”**
ثم أخرج سليم سلسلة معدنية من تحت قميصه، كان يعلق فيها جهاز سمع آخر… قديماً، ومحترقاً!
توقف تنفسي:
— “فارس لم يكن أصم!”
— **”ليس كلياً.. لقد فقد معظم السمع في أذنه اليسرى بعد أن ضربه والدنا وهو في الثانية عشرة من عمره.”**
امتلات عينَاي بالدموع… تذكرت كيف كان فارس يدير أذنه اليسرى نحوي دائماً عندما أحدثه بصوت خافت!
مشيت ليلى نحو سليم ووضعت الخاتم في كفه، ثم لمست الجهاز المحترق المعلق في رقبته…
وانكسرت ملامح سليم القاسية!
خفض الرجل الذي يخشاه الجميع رأسه، وبكى بصمت وتأثر أليم… فجلست ليلى بجواره ووضعت كفها الصغيرة على ركبته بكل حنان.
وفجأة… طرق عنيف هز الباب!
— “سيدي المعز!”
قفز سليم واقفاً:
— **”من هناك؟”**
— “أنا ‘عثمان’!”
أزاح سليم الكرسي وفتح الباب. دخل رجل عريض المنكبين والدماء على ياقته ومسدسه في يده:
— “القصر آمن الآن.. قتلنا ثمانية من المهاجمين، وأمسكنا بأحدهم حياً.”
نظر سليم إلى ليلى وقال:
— **”خذوه إلى المكتب السفلي.”**
ثم أردف عثمان بنبرة مضطربة:
— “سيدي… ‘أم إبراهيم’ اختفت! لقد ساعدها أحدهم، والطبيب قُتل!”
قلتُ متدخلة بلهفة:
— “انتظر! لقد ذكرتْ والد ليلى قبل قليل!”
نظر عثمان إلى سليم، فأومأ له سليم، ليعزم عثمان ويخرج صورة مطوية من معطفه.
كانت الصورة لـ “فارس” واقفاً أمام القصر، وبجواره أم إبراهيم… وعلى ظهر الصورة، كتب أحدهم تاريخاً يعود إلى **ستة أشهر بعد وفاة فارس المزعومة!**
انهارت ركبتَاي:
— “لا… لقد كان حياً طوال ذلك الوقت؟!”
قالت الذكريات كلمتها؛ تذكرتُ كيف وقف فارس بجوار مهد ليلى قبل وفاته المزعومة بدموع في عينيه وقال لي: