اهانة في البنك – محمد نور
«أنتم تحاولون إيقاف الخسائر المالية».
ثم وضعت شروطي الخمسة لاعتماد العقد:
1. **إصلاح النظام:** إلغاء سياسة التمييز في المعاملة بين ما يسمى “كبار العملاء” والعملاء العاديين في جميع الفروع.
2. **قنوات الشكاوى:** إنشاء آلية مستقلة للشكاوى لا تدار من قبل مدراء الفروع الذين قد يتسلطون على العملاء أو الموظفين.
3. **مراجعة السجلات:** إجراء مسح شامل لكل الموظفين الذين همشتهم أو طردتهم “نادين” خلال فترة إدارتها، وتعويض المظلومين.
4. **ترقية “مي”:** «كانت الموظفة الوحيدة التي حاولت أن تتصرف بنزاهة». واشترطت ترقيتها الى نائبة مدير الفرع، وتقديم برنامج تدريبي إداري لها، وتكفل البنك بمصاريف دراستها للإدارة المالية.
5. **صندوق “عمر”:** إنشاء “صندوق عمر للمنائح الدراسية”، بحيث يقتطع جزء ثابت من أرباح البنك السنوية لتمويل المنح الجامعية لأبناء العسكريين الذين قضوا أو أصيبوا في سبيل الوطن.
أخرج أحد أعضاء المجلس نظارته: «هذه الشروط تتطلب إعادة هيكلة كبيرة!».
أجبته: **«نعم، وهذا هو المطلوب»**.
### **8. النهاية والتغيير**
بعد ثلاثة أشهر، عدت أنا وابني الى الفرع ذاته.
كنت أرتدي السترة العسكرية المبذولة ذاتها، والحذاء ذاته، وكان ابني يحمل الحقيبة التي تزينها رسمة الديناصور.
دخلنا عبر الأبواب الزجاجية ذاتها.
هذه المرة، كانت هناك لوحات نحاسية مصقولة تكرم العسكريين المرابطين تزين الجدران الرخامية. وقرب المدخل، وُضع مكتب خاص لمساعدة الممكنين وأسر الشهداء والمحاربين.
وخلف منصة الصرافين، علقت نسخة ممطرة من التزام الخدمة الجديد للبنك، وكتبت عليها كلمات بسيطة:
> **«كل شخص يدخل هذه المؤسسة سيعامل بكرامة واحترام، قبل أن يعرف حجم ثروته أو منصبه أو مظهره».**
>
وقفت خلف المنصة ببدلة رمادية أنيقة “مي”؛ وكان بطاقتها الجديدة تحمل صفة **”نائبة مدير الفرع”**.
حين رأتنا، وضعت يدها على فمها، وامتلات عيناها بالدموع. خرجت من خلف المنصة ووقفت أمام ابني.
قالت له: «أنا أذكر حقيبتك».
نظر الى الديناصور: «صديقي هو الذي رسمها».
«إنها حقيبة فريدة لا مثيل لها».
فابتسم.
ما حدث في ذلك البهو علم ابني—وذكرني أنا أيضاً—أن القوة الحقيقية لها غاية مختلفة تماماً:
القوة ليست مخلوقة لإهانة من استخفوا بك، ولا لشحذ المشاعر انتقاماً بعد أن تتحول الكفة لصالحك… القوة الحقيقية هي أن تكون درعاً يقي المستضعفين الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم، وأن تمنح الموظفين الصادقين الشجاعة للتكلم، وأن تجبر الأنظمة العمياء على رؤية الإنسان.