اهانة في البنك – محمد نور
تجاهلني.
بقي ابني ملتصقاً بساقي وهو يبكي.
مد “مروان” يده بإهمال، ودفع القيود بقرب شديد من وجه الصبي؛ فانتفض ابني عائداً الى الخلف، ومر الحديد على بعد أنملة من وجنته.
في أقل من ثانية، دفعت معصم “مروان” للأعلى، واخترقت مركز ثقله، وأسقطته على ركبة واحدة بحركة ثابته.
ثم تركته فور زوال الخطر المباشر، ودفعت القيود بقدمي بعيداً، ورفعت يدي كلتيهما أمام أعين الحضور.
قلت بوضوح لتسجيل الكاميرات: «لقد حميت طفلي فحسب».
شكل الحراس الآخرون نصف دائرة حولنا، وبعضهم يحمل أجهزة كهربائية مستعدة.
وقفت بينهم وبين طفلي.
خلف المنصة، كانت “مي” تبكي بصمت؛ كانت تبدو كأنها تمقت نفسها لأنها لم تفعل المزيد، رغم أنها أظهرت نزاهة أكبر من أي شخص آخر في القاعة.
### **6. زلزال يضرب البنك**
في تلك اللحظة، انفتحت الأبواب الأوتوماتيكية.
دخل **سليمان الباشا**، رئيس مجلس إدارة “بنك المشرق” ومديره التنفيذي.
تبعه أربعة أعضاء من الفريق القانوني للبنك، يرتدون بدلاً داكنة ويحملون حقائب جلدية مختومة بالشعار الذهبي للمؤسسة.
لم يكن قادماً في زيارة تفقدية روتينية، بل جاء لإتمام عقد وزارة الدفاع المبالغ حجمه **سبعمائة وخمسين مليون ريال**.
كانت الاتفاقية حيوية لـ “بنك المشرق”؛ إذ كانت أسهمه تتردى منذ أشهر، وكان من الممكن لبرنامج التقاعد والإسكان الحكومي أن يعيد ثقة المستثمرين، ويثبت المعيار المالي للمؤسسة، ويفتح الباب لعقود حكومية تمتد لعقود.
قضى “سليمان” ستة أشهر في مفاوضات مع المسؤولين في العاصمة.
توقف رئيس المجلس عند المدخل، وتنقلت عيناه في البهو: رأى قطع الصك الممذوقة، ورأى رجال الأمن يوجهون أدواتهم نحو امرأة وطفل، ورأى الهواتف المرفوعة.
غطت إحدى الصرافات فمها، وأخفض عدة عملاء هواتفهم.
وبدأت “نادين” تتنفس بسرعة، ثم هرعت نحو “سليمان” بابتسامة مرتبكة: «أستاذ سليمان، الحمد لله أنك هنا! لقد اعترضت امرأة تحاول إيداع أموال مزورة، وقد أصبحت عدوانية عندما حاولنا—»
مشى “سليمان” متجاوزاً إياها دون أن يلتفت الى إفادتها.
اقترب مني، وتوقف على مسافة احترام، ونظر الى وجه ابني الذي تملؤه الدموع.
ثم حنى رأسه: **«سعادة العميد ريم… أنا آسف أبلغ الأسف»**.
توقفت “نادين” في مكانها، وسقطت الابتسامة عن وجهها.