اهانة في البنك – محمد نور

تنقلت عيناها في البهو بهيبة من يعتقد أنه يكمن في سيطرته كل من في القاعة.

ثم رأتني.

للحظة، بحثت في وجهها عن أي أثر للفتاة التي أذكرها—الأخت الكبرى التي كانت تضفر شعري قبل المدرسة وتجلس بجانب سريري أثناء العواصف.

لم يكن هناك شيء.

انتقلت نظراتها من حذائي الى سترتي، ثم الى قميص ابني وحقيبته المهروءة.

في مسحة واحدة باردة، قيمت مظهرنا وقررت أننا لا نملك أي قيمة في عالمها الذي تحافظ عليه بعناية.

ارتفع ذقنها، واشتد كتفاها، وارتسمت الابتسامة الازدرائية ذاتها على شفتيها.

لم تكن تمشي نحو زبون، بل كانت تقترب من فرصة لإثبات تفوقها.

لم أعرض ببصري.

مشيت الى المنصة، ومددت يدي داخل سترتي، ووضعت الصك الرسمي على السطح الزجاجي.

كان المبلغ المكتوب عليه واضحاً لا يقبل الشك: **خمسة ملايين ريال**.

اتسعت عينا “نادين”؛ لا باهتمام موظفة المهني، ولا بحذر مديرة فرع تفحص معاملة غير عادية.

بل مر على وجهها الإنكار، تبعه الحسد المباشر.

إن فكرة أن أختها الصغرى التي استخفت بها كفاشلة مالية كانت تملك صلاحية قانونية على هذا المبلغ من التمويل الحكومي شككت في كل ما قضت سنوات تؤمن به عني.

بدلاً من أن تطلب الوثائق، رفعت صوتها: «شخص يتقاضى راتباً عسكرياً يدخل فرعي فجأة بصك بمبلغ خمسة ملايين ريال؟ كيف حصلت على هذا بالضبط؟»

التفت نحونا عدة عملاء.

أجبتها: «إنه حوالة من وزارة الدفاع، وأوراق الاعتماد هنا».

اقتربت “نادين” أكثر: «أتتوقعين مني أن أصدق ذلك؟»

«أتوقع منك أن تتحققي منه».

قست تعابير وجهها، ثم أعلنت بصوت عال ليسمعه البهو بأكمله أنني أحاول إيداع أموال مشبوهة.

توقفت الصرافات عن الكتابة، وتحرك حارس أمن بعيداً عن الجدار، وبدأت الهواتف تظهر في أيدي العملاء.

مددت يدي الى جيبي الداخلي وأخرجت بطاقتي العسكرية، مع وثائق وزارة الدفاع المختومة بالأحمر، ووضعتها على المنصة.

كان الصوت حاداً بما يكفي لإسكات أقرب مجموعة من الموظفين.

قلت لـ “نادين”: «أطلب منك أن تضعي تاريخنا الشخصي جانباً. اتصلي برقم التأكيد المطبوع على الوثائق، ويمكن تأكيد كل شيء في أقل من دقيقتين».

بقي صوتي هادئاً؛ كنت أقدم لها مخرجاً مهنياً: دقيقتان، ومكالمة هاتفية واحدة، هذا كل ما كانت تحتاجه لمنع تفاقم الموقف.

تقدمت صرافة شابة من خلف المنصة، كانت بطاقة اسمها تحمل **”مي”**.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *