اهانة في البنك – محمد نور

رأى فرصة لإثارة إعجاب “نادين”، فأعلن: «المديرة “نادين” على حق تماماً! انظروا إليها، إنها تحاول بوضوح استغلال هذا الطفل لكسب التعاطف!».

أشار بإصبعه مباشرة الى ابني، فتراجع الصبي وقبض على قماش سروالي بكلتا يديه.

ضحك بعض الحضور، وهز آخرون رؤوسهم.

أخفى ابني وجهه في فخذي، وشعرت بدموعه تبلل القماش.

أصبح غضبي هادئاً جداً؛ وهذا النوع من الهدوء هو ما حماني في مواقف خطيرة عبر قارات ثلاث.

نظرت مباشرة الى اختي: «يا “نادين”، توقفي الآن قبل أن تخلقي عواقب لا يمكنك تداركها».

ابتسمت: «أنت لا تخيفينني».

«هذا ليس تهديداً، بل هي فرصتك الأخيرة للتأكد من الوثائق وتصحيح سلوكك».

للحظة، تذكرت غرفة النوم المشتركة في طفولتنا، والتهامس بعد إطفاء الأنوار، واستعارة كنزاتها والوعد بعدم إخبار أمنا… قضيت سنوات أمل أن تكون اختي ما زالت موجودة تحت هذا الكبرياء.

لكن المرأة الواقفة خلف المنصة محت ذلك الأمل.

رفعت “نادين” الصك ذا الملايين الخمسة فوق رأسها ليراه كل زبون: «هذا هو شكل الاحتيال!».

ثم شقته الى نصفين.

تردد صدى الصوت في البهو.

مزقت النصفين مرة أخرى وأطلقت القطع في الهواء، فهبطت المزايا حولنا، وسقطت على حذائي، وعلى حقيبة ابني، وعلى الرخام المصقول.

قالت: «هذا هو المكان الذي تنتهي إليه الأوراق العادمة».

جثا ابني على ركبتيه وبدأ يجمع القطع، وكانت يداه الصغيرتان تتحركان بلهف على الأرض لمحاولة تجديد الأطراف الممذوقة.

مددت يدي ورفعته فوراً، وهمست: «لا يا بني… نحن لا نجثو لهذا».

احتضنته بشدة ونظرت خلال الصورة المصقولة التي صنعتها “نادين” لنفسها—تجاوزت البدلة، والعطر، واللوحة النحاسية على باب مكتبها.

قلت لها: «لقد أنهيت مسيرتك المهنية لتوك يا “نادين”».

لم يرتفع صوتي، وبقيت يداي ثابتتين.

نظرت إلي لثانية واحدة، ثم أمسكت بسمّاعة الهاتف وأمرت الأمن بالاتصال بالشرطة.

تقدم رئيس حراس الأمن، “مروان”، من أقصى البهو. كان رجلاً ضخماً مهاباً ذا رأس محلوق ومعدات ثقيلة معلقة بحزامه، وكان طريقتة توحي بأنه يستمتع باستخدام منصبه لتخويف من يبدون أقل قوة.

أخرج زوجاً من القيود الحديدية وتقدم نحونا دون أن يفحص هويتي أو يسأل سؤالاً واحداً.

«ضعي يديك خلف ظهرك!»

قلت له: «هويتي ووثائق الاعتماد على المنصة. لا تقترب من طفلي بتلك القيود».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *