اهانة في البنك – محمد نور
في هذه الأثناء، بقيت أنا وابني قرب المدخل دون أن يلتفت إلينا أحد.
دون أن يتكلموا معنا، رسم موظفو البنك خطاً وهمياً على الأرضية الرخامية: على جانب يقيف من يعتقدون أنهم يستحقون الخدمة، وعلى الجانب الآخر تقيف امرأة بحذاء قديم وطفل يحمل حقيبة ممزقة.
شاهدت أنماطاً مماثلة في أماكن أكثر خطورة بكثير من بنك؛ إذ غالباً ما يتغاضى الأقوياء عن المستضعفين، ويتوقع ممن يخدمون أن يبقوا غير مرئيين.
شد ابني قبضته على أصابعي.
فالأطفال غالباً ما يشعرون بالعداء قبل أن يكون الكبار مستعدين لتسميته.
بدلاً من أن ألتفت وأغادر، أخذت نفساً عميقاً وشددت ظهري؛ فتنزلت علي هيبة الانضباط العسكري التي صقلتها عشرون عاماً: استقام كتفاي، واهتدى نفسي.
كان الصك الحكومي الرسمي ذو الملايين الخمسة محفوظاً داخل سترتي، مشدوداً على صدري إلا أوراق الاعتماد.
مسكت يد ابني وتوجهت نحو منصة المعاملات الرئيسية.
في منتصف البهو، توقف.
جذب كمي برفق حتى نظرت إليه؛ كانت عيناه تمتلكان بالحيرة، واعتمد على ساقي محاولاً الاختباء خلفي بعيداً عن النظر المزدرية للموظفين ورجال الأمن.
همس: «أمي… لماذا لا يبتسمون لنا؟»
جثوت حتى صارت وجوهنا في مستوى واحد.
نظر نحو الصرافات ثم الى حقيبته، وسأل: «هل اقترفنا خطأ؟ هل لأن هذه قديمة؟»
سقط السؤال على قلبي أشد من أي إهانة وجهت إلي؛ إذ كان يبحث في ضميره البريء عن تفسير، ويعتقد أن هناك عيباً في حقيبته أو قميصه أو في نفسه يبرر المعاملة التي يتلقاها من الكبار.
وضعت كلتا يدي برفق على كتفيه، وقلت: «لا يا حبيبي، ليس فيك ولا في حقيبتك أي عيب».
بدا غير اقتناع.
«كن صبوراً يا بطل. لا تحكم على الناس قبل أن تعرفهم حق المعرفة. جئنا هنا في مهمة، وسننجزها».
مسحت شعره عن جبينه، وأضفت: «المهم هو كيف نتصرف نحن. لا ندع أحكام الآخرين تحدد قيمتنا».
هز رأسه ببطء، ثم شد ظهره الصغير.
### **5. المواجهة وتصعيد الكبرياء**
وقفت والتفتت نحو المنصة مرة أخرى.
في تلك اللحظة، انفتح الباب الزجاجي المنقش لمكتب مدير الفرع.
خرجت اختي “نادين” الى البهو.
كانت ترتدي بدلة أنيقة من ماركة عالمية تساوي أكثر من قيمة شاحنتي، وشعرها مصفف بعناية فائقة، وأظافرها مطلية بالأحمر القاني. ووصلت رائحة عطرها إلينا قبل أن تصل هي.