اهانة في البنك – محمد نور
التفت “سليمان” نحوها، وكان صوته هادئاً ولكنه حاد كالشفره: «أمرت الأمن باحتجاز ممثلة حكومية رفيعة أمام طفلها! خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد و جروب روايات محمد نور وسمحت لحارس بالاقتراب من طفل بطريقة طائشة! ومزقت وثائق رسمية بينما العملاء يصوّرونك!».
الهواتف التي كانت موجهة نحو الاحتيال المزعوم صارت الآن تسجل انهيار مديرة الفرع.
ابتعد الناس عن “نادين” كأن الابتعاد قد يمحو مشاركتهم، وتراجع “سعد”—الرجل الذي سخر من ابني—خلف مجموعة من العملاء محاولاً الاختفاء.
نظرت الى “سليمان الباشا”: «يجب إيقاف “نادين” و”مروان” عن العمل فوراً، وسحب بطاقات دخولهما، وحفظ جميع تسجيلات الكاميرات، وتسليمهما للجهات المختصة للتحقيق».
هز “سليمان” رأسه موافقاً.
تم احتجاز “نادين” ورئيس الأمن في المكتب الخاص لحين وصول الشرطة العسكرية والأمن العام. شملت التهم البلاغ الكاذب، وإتلاف أملاك حكومية، والسلوك الطائش حول طفل، وتهديد موظفة.
احتجت “نادين” باكية، وادعت أن هناك سوء فهم، وأنها عملت تحت الضغط لحماية البنك.
لكن سوء الفهم ينتهي عندما تقدم الأدلة… وقد قدمت لها الأدلة، فاختارت الإهانة.
### **7. الحساب والشروط الخمسة**
في تلك الليلة، اصطفت سيارات البث المباشر والصحافة خارج بيتنا الخشبي البسيط في “وادي النخيل”.
أغلقت الستائر.
نام ابني أخيراً وهو يضم حقيبته ذات الديناصور الى صدره، وكانت عيناه منتفختين من البكاء.
جلست وحدي في المطبخ؛ كانت الساعة القديمة فوق الموقد تقطع الصمت.
سترتي المبذولة معلقة على الكرسي ذاته الذي وقفت بجانبه قبل سنوات حين أعلن زوجي رحيله.
وعلى الرف فوق الحوض، كانت هناك صورة ممطرة لي ولـ “نادين” في طفولتنا؛ كنا في السادسة والتاسعة، كانت تضع ذراعها حول كتفي وكنا نضحك.
سحبت الصورة ووضعتها مقلوبة على الطاولة.
في الصباح التالي، عقد اجتماع طارئ في المقر الرئيسي لـ “بنك المشرق”.
قدم لي أعضاء مجلس الإدارة ملفاً يحتوي على أوراق تسوية وتعويضات شخصية بمبالغ ضخمة تكفي لشراء منازل وأراض، آملين أن أوقع عقد التقاعد وأصدر بياناً للعفو ينهي الحملة الشعبية ضد البنك.
دفعت الملف عائداً عبر الطاولة.
قلت: **«أنا لا أبيع صمتي»**.
قال “سليمان”: «سعادة العميد، نحن نحاول إصلاح الأمر».