زوجي تزوج صديقة عمري – محمد نور

– “بصفتها الوكيل الطبي المعتمد لكِ.”

– “هذا مستحيل! طارق هو زوجي والوليَّ عليّ!”

تحرك فك “رامي” بصلابة: “النظام الإلكتروني للمستشفى لم يعد يسجّله كزوج لكِ.”

بدأت الشاشة بجانبي تصدر صفارات متسارعة. عدلت “سمر” شيئاً في المصل، لكن “رامي” قاطعها:

– “لا مزيد من المهدئات.”

– “لكنها تحتاج إلى الهدوء!”

– “بل تحتاج إلى أن تظل بكامل وعيها.”

نظرتُ بينهما بضياع: “ما الذي حدث في غرفة العمليات؟”

لم يلطّف “رامي” إجابته بل قال بصراحة: “توقف قلبكِ لمدة اثنتين وخمسين ثانية.”

دارت بي الغرفة.

– “لكننا استعدنا النبض والدورة الدموية.”

– “رغم أن القرار المكتوب يمنع ذلك؟”

– “نعم.”

– “ولماذا لم تتتبع الأوامر؟”

– “لأن القرار أُدخل إلى النظام بعد أن كُنتِ تحت تأثير المخدر، ومن قِبَل وكيلة لم أتمكن من التحقق من صلاحيتها. رفضتُ أن تدع ورقة مجهولة الأسباب تحسم مسألة حياتكِ أو موتكِ.”

ترددت أصداء خطوات في الممر.

دخل “طارق” أولاً. كان لا يزال يرتدي بدلته الكحلية التي رأيتها صباحاً قبل أن يغيبني البنج، لكن ربطة عنقه تغيرت إلى اللون الفضي، ووردة بيضاء ثُبّتت على طية صدره.

وتبعته “داليا”. كانت ترتدي فستاناً عاجياً تحت معطفها… معطفي أنا! ذلك المعطف الذي استعارته مني منذ شهرين ولم ترجعه. وكان هناك خاتم ذهبي رفيع يتلألأ في بنصر يدها اليسرى.

تطلعتُ إليها حتى غشيت الدموع بصري.

اقترب “طارق” من سريري: “سارة، عليكِ أن تهدئي.”

– “هل تزوجتها؟”

لم يدم صمته أكثر من ثانية… لكنها كانت كافية.

انخرطت “داليا” في البكاء: “لم نكن نريد أن تعلمي بهذه الطريقة!”

– “أعلم؟!” خرج صوتي مكسوراً ومخنوقاً.

رمق “طارق” الدكتور “رامي” بنظرة وكأنه العقبة الوحيدة في الغرفة، ثم قال بنبرة هادئة: “لقد وقّعتِ على وثيقة الطلاق قبل ثلاثة أسابيع، وصدر الحكم النهائي وصار نافذاً هذا الصباح.”

– “أنا لم أوقّع أي شيء!”

– “كنتِ تحت ضغوطات نفسية هائلة، وقد لا تتذكرين كل التفاصيل.”

مدت “داليا” يدها لتلمسني، فابتعدتُ عنها بذعر: “وقّعتِ على أمر لتركي أموت!”

انهارت ملامح وجهها وقالت: “طارق قال إن هذه كانت رغبتكِ إذا حدث أي خطأ!”

رفع الدكتور “رامي” ورقة منع الإنعاش وسأل: “متى تم توثيق وإثبات التوقيع على الطلاق؟”

تصلبت عينا “طارق”: “هذه مسألة قانونية لا تخصك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *