زوجي تزوج صديقة عمري – محمد نور
ألقى المستشارة نظرة على “داليا” وقالت: “الوثيقة التي تمنحها هذه الصلاحية تعود لتاريخ قديم يسبق زواجكِ.”
تذكرتُ فوراً… وقّعتُ تلك الوثيقة قبل اثني عشر عاماً، عندما كنا في العشرين من عمرنا ونعتقد أن الصداقة تدوم للأبد. وكان من المفترض أن تنتقل الوكالة إلى “طارق” بعد زواجنا، أو هكذا ظننت!
سألتُ بذهول: “لماذا لم تُعدَّل الوكالة؟”
كان صمت المستشارة كافياً لأفهم أن أحدهم حرص عمداً على إبقائها كما هي.
رن هاتف آخر… سحبت “داليا” هاتفي الشخصي من حقيبتها، وكانت صورة زفافي لا تزال تزين الشاشة الرئيسية.
صحتُ فيها: “هاتفي معكِ؟!”
ردت بتلعثم: “أعطيتِني إياه قبل العملية…”
– “أنا سلمته لطارق!”
تبادلا النظرات السريعة مجدداً. ومددتُ يدي: “أعيديه إليّ.” لكن “طارق” انتزع الهاتف منها بسرعة.
حنحنت المستشارة “دانا” وقالت: “هناك أمر آخر… لقد دعا مجلس إدارة ‘مؤسسة السعد’ إلى اجتماع طارئ.”
– “لماذا؟”
لطّف “طارق” نبرته: “سارة، قلبكِ توقف عن النبض، والمجلس لا يمكنه السماح لكِ بإدارة القرارات المالية بينما أهليتكِ الطبية غير مستقرة.”
– “أهليتي سليمة تماماً!”
تدخلت “دانا” بحذر: “لكنكِ تتهمين زوجكِ بتزوير عقد طلاقكِ.”
– “لأنه زوّره بالفعل!”
تنهد “طارق” باصطناع للأسى، وأطلع المستشارة على رسائل أخرى أدّعيتُ فيها أنني أعاني من مشاكل في الذاكرة وتشتت، وأخشى أن أُصاب بما أصاب أمي! رحمها الله، توفيت أمي بمرض الخرف المبكر… وكنت قد شاركتُ “طارق” هذا الخوف السري في ليلة دافئة، والآن يحول سرّي الأكثر إيلاماً إلى دليل يتهمني بالجنون!
أغلقت المستشارة ملفها وقالت: “إلى أن ينتهي التقييم المستقل، قرر المجلس تعيين الأستاذ طارق قائماً بأعمال التنفيذي.”
لقد خططا لكل شيء: “طارق” يسيطر على شركتي، و”داليا” تتحكم في قراراتي الطبية، وهاتفي بحوزتهما!
التفت الدكتور “رامي” إلى المستشارة وقال: “أريد نسخاً من الأشعة المقطعية التي أُجريت قبل الجراحة.”
اتجه نحو الحاسوب وفتح الأشعة. كانت الصورة تُظهر انتفاخاً خطيراً في شريان البطن. كبّر الصورة ودقق في الشريط التعريفي المكتوب على حافتها، فجأة… توقفت يده!
سألتُه بفزع: “ماذا هناك؟”
فتح صورة أخرى أُخذت أثنـاء الجراحة وقال: “التشريح لا يتطابق… الأشعة التي أُدخلتِ بسببها إلى جراحة عاجلة لا تعود لكِ مطلقاً!”