الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور

​ذهبت إلى اثنين من كبار الشركاء في الشركة، وعرضت الملف كاملاً وكأنها مجرد موظفة حريصة على مصلحة العمل: «لا أريد إثارة المشاكل»، قالت بنبرة ناعمة، «لكن هذا قد يتحول إلى مسؤولية مالية وقانونية خطيرة، ولا أريد أن نتحمل جميعاً عواقب ذلك».

​بدأ الشركاء، وهم يحدقون في الأرقام والوثائق، يشكون في الأمر. زرعت دينا الفكرة بحذر بأن نعمان يتصرف بعاطفية وطيش، بل وبعدم مسؤولية: «إنه ينفق أموال الشركة وكأنها حسابه الشخصي على مستأجرة مريضة وطفلة لا تربطه بهما أي صلة قرابة».

​بدأت الفكرة تؤتي ثمارها وتترسخ لديهم. لم تكن دينا تسعى لمجرد توجيه لوم أو لفت نظر، بل كانت تريد إزاحته من منصبه وإخراجه من الشركة تماماً، وكانت تعلم أنها بحاجة إلى مزيد من الدعم لتحقيق ذلك، فبدأت تتحرك بحذر من طابق إلى طابق، تهمس في آذان الموظفين الموثوقين: «إنه لم يعد كما كان… هناك شيء غير طبيعي، إنه يخفي شيئاً ما».

​كانت الاستراتيجية بسيطة جداً: عزله تماماً.

الفصل السادس

​في هذه الأثناء، لم يكن لدى نعمان أدنى فكرة عن المدى الذي وصلت إليه الأمور. وفي أحد الأيام، فور عودته إلى مكتبه، وجد خطابات رسمية على مكتبه؛ إشعاراً للحضور أمام اجتماع طارئ لشركاء الشركة للتحقيق في اتهامات بالتصرف وسوء استخدام موارد الشركة.

​ورغم أن كل درهم أنفقه على سارة وليان كان من حسابه الشخصي الخاص، إلا أن المستندات قُدمت بطريقة تظهره وكأنه يمارس احتيالاً مالياً بحق الشركة. اتصل بمحاميه على الفور وقال: «دينا هي من تقف خلف هذا الأمر».

​«هل لديك دليل؟»

​«ليس بعد، ولكنني سأحصل عليه».

​لم يذق نعمان طعم النوم في تلك الليلة، ليس خوفاً، بل من شدة الغضب.

​في اليوم التالي، طلب نعمان الاطلاع على سجلات الشركة والوثائق الداخلية، وهناك وجد الضالة: توقيع دينا مزوراً بإتقان، تفوض به المستندات الاتهامية ضده.

​وفي المساء، تلقى مكالمة من رقم مجهول: «دينا تبحث في أمر الطفلة، وتصمم على إثبات أنك تعيش معها لتتهمك برعاية غير قانونية ومحاولة سلب وصاية الطفلة».

​اتصل بالمستشفى التخصصي فوراً وقال لـ سارة: «أحتاج منكِ أن تثقي بي يا سارة. دينا تحاول التسلل إلى حياتنا، ولن أسمح لها بذلك. سأحمي ليان وكأنها ابنتي، ولكنني بحاجة لتفويض منكِ حتى تكون الأوراق القانونية سليمة تماماً».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *