الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور
رتب نعمان غرفة صغيرة لـ ليان بالقرب من جناح والدتها في المستشفى التخصصي، قريبة لدرجة تمكنها من السير في الممر بجواربها إذا استيقظت في منتصف الليل لترتوي بمرأى أمها وهي تتنفس.
في بعد ظهر ذلك اليوم، زارت ليان أمها مجدداً، وكانت أكثر هدوءاً هذه المرة، وهي تهمس لها بأنها لم تعد خائفة. لم تستطع سارة الرد، لكن انزلاقت دمعة من طرف عينها. وكان نعمان يقف عند الباب، فشعر بغصة في صدره وضيق لم يعهده من رجل طالما افتخر برزانته ورباطة جأشه في أصعب المفاوضات.
في تلك الليلة، وبينما كانت ليان تنام أخيراً بسلام، تلقى نعمان بريداً إلكترونياً من محاميه. لم تكن دينا قد نفذت الإخلاء دون إذن فحسب، بل زورت أيضاً توكيلاً رسمياً محدوداً لاتخاذ قرارات قانونية باسم الشركة؛ وهو نوع الوثائق الذي إن ترك دون مواجهة، كفيل بإفساد ما هو أكبر بكثير من مجرد نزاع على شقة سكنية. كانت المعركة قد بدأت للتو.
عندما خطت ليان قدميها لأول مرة داخل المنزل الجديد الذي ستعيش فيه، تسمرت عند المدخل. كان منزلاً صغيراً مرتباً في حي هادئ، يضم غرفتي نوم، ومطبخاً بموقد حديث، وسماداً أمامياً صغيراً تغطيه العشاب بدلاً من الحصى.
قال لها نعمان: «سنعيش هنا… هذا بيتكِ الآن».
«هل ستعيش معنا هنا أيضاً؟»
«لا، لكنني سأزوركِ كل يوم».
سارت ببطء إلى منتصف غرفة المعيشة، لمست الكرسي، ونظرت من النافذة إلى الشارع الهادئ في الخارج، وكأنها تتوقع أن يتلاشى هذا المشهد بأكمله في اللحظة التي تشيح فيها بنظرها عنه.
قالت بجدية بالغة جعلت قلبه يعتصر: «أريد أن أحاول… أريد أن أعرف كيف يكون الشعور بالسلام».
عرّفها نعمان على مريم، وهي ممرضة استأجرها بناءً على توصية الطبيب لتكون متاحة على مدار الساعة لخدمة ليان ومتابعة كل ما يتعلق بالمستشفى. لم تكن مريم من النوع الجاد جفافاً، بل كانت دافئة، بشوشة، ومن النوع الذي يستمع قبل أن يتكلم. نظرت إليها ليان بطرف عينها دون أن تنطق بشيء، ولم يضغط نعمان عليها، مدركاً أن الثقة في هذا المنزل ستُبنى بالتدريج وبأفعال صغيرة لا بالقرارات الفوقية.
كانت تلك الليلة مختلفة؛ نامت ليان وباب غرفتها مفتوح، لا خوفاً، بل لكي تسمع إذا ما وصل أحد. وفي السادسة من صباح اليوم التالي، كانت مستيقظة بالفعل، تجلس في المطبخ تشرب الحليب الدافئ وأمامها دفتر مفتوح تكتب فيه رسالة لأمها: «أريدها أن تعرف أننا بخير… هل يمكنني المساعدة في أي شيء؟».