الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور

​سألته ليان: «هل هي تلك المرأة؟»

لم يجبه نعمان على الفور، ثم قال: «نعم… هي».

نظرت ليان إلى الأرض، واستدارت ونزلت الأدراج دون أن تنطق بكلمة أخرى.

​في تلك الليلة، أخذها نعمان إلى منزله، وخصص لها إحدى غرف الضيوف، وأعد لها حساءً وشراباً دافئاً. أكلت في صمت، وعندما انتهت، جلست على الأريكة واضعة رأسها بين ركبتيها.

​سألته بصوت خافت: «ماذا لو ماتت أمي وأنا هنا؟»

​«لن يحدث ذلك. وحتى لو حدث، فأعدكِ بأنكِ لن تكوني وحيدة أبداً، وسيكون هناك من يقف بجانبكِ دائماً.»

​نظرت إليه لأول مرة طوال اليوم وقالت: «أمي أخبرتني أن هدا لن تتركني بمفردي أبداً».

​«وهي لن تفعل ذلك… وأنا لن أفعل أيضاً.»

​لاحقاً، وبعد أن نامت ليان أخيراً، خرج نعمان إلى الشرفة واتصل بـ دينا وقال بغضب: «كيف تفعلين ذلك دون علمي؟»

​«لأنك لا تملك الجرأة لفعله. وإذا لم يعجبك الأمر، فأنت تعرف ما عليك فعله.»

​«لقد تجاوزتِ الحدود يا دينا… وسأصلح هذا الأمر.» وأغلق الخط.

​حل الصباح مع عاصفة رعدية قوية وأمطار غزيرة. استيقظ نعمان قبل شروق الشمس ليجد سرير ليان فارغاً؛ لا ملابس، ولا حقيبة، ولا أي أثر.

​اتصل بالمستشفى أولاً، لكن لم يُسمح بالزيارات في ذلك الصباح الباكر، مما يعني أنها لم تذهب إلى هناك. فاد سيارته مسرعاً إلى المبنى القديم. لم ترها أم سمير، لكنها سمعت خطوات على الدرج في حدود الساعة الثالثة فجراً.

​راجع نعمان تسجيلات كاميرات المراقبة بالقرب من المكان، فرأى ليان تسير بمفردها تحت المطر، ترتدي معطفاً كبيراً وحقيبتها متأرجحة على ظهرها.

​وفجأة، تذكر شيئاً… دار الرعاية!

كانت أم سمير قد ذكرت له سابقاً أن سارة وليان قضتا بضع ليالٍ في دار لرعاية النساء والاطفال بالقرب من المستشفى القديم عندما دخلت سارة المستشفى للمرة الأولى.

​قاد نعمان سيارته عبر الأمطار الغزيرة وصل إلى الدار وطرق الباب بقوة. وكانت ليان بالداخل، ملفوفة ببطانية، وإلى جوارها حذاؤها الملطخ بالطبن.

​سألها وهو يعانقها بشدة: «لماذا غادرتِ بهذه الطريقة؟»

أجابت بصوت خفيض: «لأنه لم يعد لدي بيت… ولم أرد أن أكون عبئاً عليك».

​ضمها نعمان إليه أكثر وقال: «ليان… أنتِ لستِ وحدكِ بعد اليوم… أعدكِ بذلك»

الفصل الخامس

​في الصباح نفسه، استعان نعمان بمحاميه واستعرض معه كل ما قامت به دينا، واستصدر أمراً قضائياً مستعجلاً لوقف أي إجراءات إضافية، كما طلب مراجعة شاملة لكل وثيقة وقّعت عليها نيابة عنه. كان يساوره الشك في وجود أمور أكبر مخبأة تحت السطح؛ ذلك النوع من التجاوزات النظامية الهادئة التي لا تظهر في موقف درامي واحد، بل تتراكم عبر توقيعات صغيرة لم يفكر أحد في تدقيقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *