الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور
«هل يمكنك أخذي إلى المستشفى بعد ذلك؟ في أي وقت تشاء».
في ذلك الصباح، قادا السيارة وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان، وكانت ليان تتحدث عن المدرسة، وعن معلمة أعطتها قلماً جميلاً، وعن شوقها للخياطة دون أن تشعر بالضغط أو القهر الذي كان يرافقها. كان هناك هدوء في صوتها لم يكن موجوداً من قبل.
خلال ذلك الأسبوع، بدأ أكل ليان يتحسن ونومها يغدو أكثر استقراراً. سجلتها مريم في أقرب مدرسة دون أي معوقات، وهي مدرسة بسيطة في الحي مليئة بأناس طيبين، حيث تفهمت إحدى المعلمات وضعها ورحبت بها على الفور.
في هذه الأثناء، بدأت سارة تستجيب للعلاج ببطء. لم يكن هناك شفاء معجزة، لكن تغيير المستشفى والراحة والأدوية الجديدة… كل ذلك كان يؤتي ثماره.
في أحد الأيام، جلس الطبيب مع نعمان وقال له: «حالتها لا تزال حرجة، لكنها تقاوم، وقرب ابنتها منها يعطيها دافعاً كبيراً للاستمرار».
«هل تعتقد أنها يمكن أن تتعافى؟»
«مع ما نفعله الآن، لديها فرصة حقيقية. ليس أمراً مضموناً، ولكنه ممكن جداً».
كان هذا كل شيء بالنسبة لـ نعمان؛ فرصة حقيقية، وأمل جديد.
ورغم ذلك، كان يعلم أن دينا لم تنتهِ بعد. فمنذ آخر رسالة من محاميه، خيم عليها الصمت، وهذا لم يطمئنه؛ فقد كان يعرفها جيداً ويعلم أن صمتها يعني أنها تخطط لأمر أكبر. لذا بدأ بتحريك بيادقه، فجمع الوثائق، والرسائل الإلكترونية التوثيقية، وتقريراً محاسبياً بكل خطوة قامت بها دينا خلال الأسابيع الماضية.
في إحدى الليالي أثناء العودة من المستشفى، سألت ليان فجأة: «لماذا تفعل كل هذا من أجلنا؟»
«لأن أحداً ما كان يجب أن يفعل ذلك».
«ولكن لماذا أنت بالذات؟»
«لأنني أملك القدرة على ذلك، ولأنكما تستحقان الأفضل».
لم تقل شيئاً آخر، بل أسندت رأسها على النافذة، مدركة أن لديها أخيراً شيئاً لا يمكن شراؤه أو طلبه… شخصاً لن يتخلى عنها أبداً.
لم تكن دينا تعرف معنى الخسارة؛ فقد تعلمت منذ صغرها أن العالم ملك لمن يتحرك لا لمن ينتظر أن تهبط عليه النعم. اتصلت بمحاسب سابق في الشركة كان يدين لها بجميل، وأمرته بالتفتيش في كشوفات نعمان المالية الأخيرة: الحسابات، المصاريف، التبرعات، وكل ما يمكن أن يبدو مشبوهاً.
وفي غضون أسبوع، كان بحوزتها ملف كامل: تحويلات خاصة، فواتير طبية، إيصالات نقل، مفبركة ومغلفة بأرقام خسائر مضخمة ورسائل بريد إلكترونية منتقاة بعناية، بعد جردها من سياقها الأصلي الذي يوضح أنها مصاريف شخصية.