الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور

​تدخل المحامي وقدم الشهادة الثانية وسجلات البنك. وتغيرت ملامح الحاضرين في الغرفة تماماً.

​سلم نعمان قرار الإخلاء المزور إلى رئيس المجلس قائلاً: «هذا يحمل توقيعي، لكنني لم أوقعه قط».

قالت دينا: «هذا لا يثبت أنني أنا من قامت بذلك!».

رد نعمان بسخرية: «ومن فعلها إذن؟ خزنة المستندات؟». فصدرت بعض الضحكات الخافتة والمترددة في القاعة.

​دعا رئيس المجلس إلى الهدوء وسأل: «هل يمكنكِ يا دينا تفسير سبب استخدام وثائق دون موافقة مجلس الإدارة؟»

​صمتت دينا للحظة ثم قالت بكبرياء: «تصرفت للحفاظ على مصلحة هذه الشركة، كان على أحد ما أن يتصرف».

سألها رئيس المجلس: «عن طريق تزوير التواقيع؟»

رد نعمان: «أنا لا أطلب منها الاعتراف، ولكن الأدلة لا تكذب».

​وبعد استراحة قصيرة للمداولة، صدر القرار: «قرر مجلس الإدارة إيقاف دينا عن العمل وتجميد صلاحياتها لمدة ثلاثة أشهر لحين الانتهاء من التحقيق الكامل في جميع المواد والأدلة المقدمة».

​اشتد فك دينا بغيظ. وقبل أن تغادر القاعة، مرت بجانب نعمان وقالت له بصوت خفيض: «أنت لم تكسب المعركة… أنت فقط اشتريت لنفسك بعض الوقت».

​أجابها نعمان بكل هدوء: «وهذا يكفيني وزيادة في الوقت الحالي».

الفصل السابع

​كانت تلك الليلة هادئة، وهي الأولى منذ وقت طويل التي تمر دون مكالمات طارئة. لكنها لم تكن النهاية، بل مجرد استراحة مؤقتة.

​أصبح الذهاب إلى المستشفى روتيناً يومياً لـ ليان. وفي أحد الأيام، وبينما كانت ترسم في صالة الانتظار، سمعت ممرضتين تتحدثان عن المريضة في الغرفة (307)، وأن هناك خياراً أخيراً أمامها؛ وهو علاج تجريبي جديد ولكن تكلفته باهظة جداً.

​ذهبت فوراً إلى مريم وسألتها: «هذا العلاج لأمي، أليس كذلك؟ هل يعلم نعمان به؟»

أجابتها مريم: «ليس بعد، الأطباء ينتظرون التقييم الطبي الكامل أولاً».

​لم تذق ليان طعم النوم في تلك الليلة. وفي اليوم التالي، طلبت من مريم الإذن للتوقف عند مكتبة للقصاصات، باديةً أنها تريد شراء ورق لصناعة بطاقة معايدة. لكنها توجهت بدلاً من ذلك إلى مطبعة، وبحثت عبر الإنترنت عن كيفية بيع التطريز، وبدأت في صناعة قطاع مطرزة سراً؛ قلوب، وأسماء، وعبارات مثل «كن قوياً».

​ساعدتها إحدى زميلاتها في المدرسة في تصوير القطع، فنشرتها على الإنترنت، وبدأت تتلقى الطلبات، وتطرز الأسماء على قصاصات القماش، وترتب عمليات التسليم عبر سائق توصيل عند زاوية الشارع. لم تخبر أحداً بما تفعله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *