الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور
فتحت سارة عينها للحظة، وتمتمت بصوت خافت جداً، لكن نعمان فهم مقصدها كاملاً عندما قالت: «أنا أثق بك…».
مرت الأسابيع، واستقرت ليان في روتين حياتها الجديد.
وفي أحد الأيام، بينما كان نعمان يجلس في الباحة الخارجية للمستشفى لاستنشاق الهواء النقي، جلست بجواره امرأة دون أن تنطق بكلمة. كانت العجوز أم سمير!
قالت له: «لم أتوقع أن أراك بهذا الحال. الصغيرة أرسلت لي رسالة من هاتف مريم. لم أستطع البقاء في المنزل، فأخذت الحافلة وأتيت إلى هنا».
ثم أخرجت قرص ذاكرة (Flash Drive) صغير من حقيبتها وقالت: «لدي شيء قد يفيدك؛ تسجيل لصوت دينا في الليلة التي جاؤوا فيها لإخلاء الشقة. كنت أسجل أصوات الممر والمبنى كعادتي عندما يجافيني النوم، وسجلت كل شيء! كانت تتحدث في الهاتف عن تزوير الأوراق وعن الشركاء الذين اشترت ذممهم بالفعل».
قبض نعمان على يده بقوة وقال: «هذا التسجيل يغير كل شيء!».
«لا تستخدمه الآن، انتظر اللحظة المناسبة».
في اليوم نفسه، أخذ نعمان التسجيل إلى محاميه، الذي نصحه بضرورة وجود شاهد ثانٍ. اتصل نعمان بـ أم سمير (السيدة الخياطة) والتي أكدت بدورها أنها سمعت حديثاً مشابهاً في الليلة ذاتها.
وبحلول بعد ظهر ذلك اليوم، كان نعمان ومحاميه قد جهزا الملف كاملاً: شهادات موثوقة، كشوفات حسابات بنكية سليمة 100%، وشهادة شخصين لا مصلحة لهما في هذا النزاع.
وقبل نهاية اليوم، مر نعمان على غرفة سارة؛ كانت قد بدأت تستجيب للعلاج الجديد، تحرك يديها، وعيناها مفتوحتان تتابعان ليان كلما اقتربت منها.
استيقظ نعمان في الصباح التالي وفكرة واحدة تسيطر على عقله: اليوم ستسقط دينا.
كان التوتر يخيم على مقر الشركة عند وصوله. وكان محاميه ينتظره في قاعة الاجتماعات الكبرى ومعه ملف مليء بالمستندات وقرص الذاكرة، وكانت أم سمير حاضرة أيضاً.
بدأ نعمان الحديث أمام مجلس الإدارة بصوت صلب: «لدي دليل قاطع على أن أمر الإخلاء تم باستخدام وثائق مزورة، ولدي ما يثبت أن توقيعي قد زُوّر على تفويضات داخلية للشركة».
قاطعت دينا بغضب ونبرة حادة: «تلقي هذه الاتهامات دون أي أدلة؟»
سحب نعمان قرص الذاكرة وقدمه للمجلس: «هنا تسجيل صوتي كامل، وهناك شاهدة كانت تقف هناك عندما كنتِ تتحدثين عن خطتكِ للإطاحة بي».