الطفلة والمليونير ج٢ – محمد نور

​غطت ليان وجهها بيديها الصغيرتين، وانفجرت أخيراً بالدموع… دموع الفرح.

سألت وهي تنظر إلى نعمان: «هل نجحنا حقاً؟»

أجابها نعمان والابتسامة تملأ وجهه: «نعم يا ليان… لقد نجحنا».

الفصل الثامن (الأخير)

​في أحد الأيام، وبينما كانت مريم تغسل الأطباق في المنزل، رن جرس الباب. كانت دينا هي الواقفة عند الباب؛ دون حُلّتها الرسمية، ودون ملفاتها المعتادة، فقط معطف طويل ومظروف في يدها.

​خرجت ليان إليها وسألتها: «ماذا تريدين يا دينا؟»

​أخرجت دينا صورة قديمة من المظروف وقالت: «كنت أعرف والدتكِ منذ زمن طويل… كنا أختين، تفرقنا ونحن صغار، وتبنتها عائلة أخرى. وجدتها بعد سنوات طويلة، ولم أخبرها قط بحقيقتي… لكنها ردتني وقالت إن حياتها ممتلئة بكِ ولا تسع أحداً آخر».

​اشتدمت ملامح ليان، فتابعت دينا: «أنتِ لستِ ابنتها البيولوجية… تبنّتكِ عندما كان عمركِ ثلاثة أشهر. تركتكِ أمكِ الحقيقية في عيادة، وأتت سارة بعد ذلك بوقت قصير وسألت إن كان بإمكانها مساعدتكِ، ولم تتخلَّ عنكِ لحظة واحدة منذ ذلك الحين».

​ساد صمت ثقيل، فسألتها ليان: «وماذا في ذلك يا دينا؟ ما الذي يغيره هذا؟»

​«ألا يهمكِ الأمر؟»

​«لا، لأنها أمي الحقيقية. هي من ربتني، وعلمتني الخياطة، واحتضنتني عندما كنت أخاف… لا شيء آخر يهم».

​«وأنا خالتكِ…»

​«نعم… ولماذا أردتِ إيذاءنا إذن؟»

​لم تجد دينا إجابة. في تلك اللحظة، ترجل نعمان من سيارته وتوجه نحوهما مباشرة.

​قالت دينا: «لم آتِ للشجار يا نعمان… جئت لأقول الحقيقة. أنا مريضة، ليس كـ سارة، لكن أيامي في هذا العالم معدودة، ولا أريد أن أحمل كل هذا الإثم معي عندما أرحل».

رد عليها نعمان: «إذن افعلي الشيء الصحيح قبل أن ترحلي».

أومأت دينا برأسها ومشت بعيداً بخطوات بطيئة.

​سمعت سارة بزيارة دينا في ذلك المساء؛ إذ قصت عليها ليان كل شيء بصراحة ودون تجميل.

​لم تتفاجأ سارة ولم تفزع، بل همست بصوت خافت: «لا يهم كيف أتيتِ إليّ يا ليان… المهم أنكِ أتيتِ، وهذا كل ما يهم في هذه الحياة».

​في اليوم التالي، استيقظت سارة وهي أكثر ضعفاً، فقد أخذ العلاج منها كل مأخذ. طلب نعمان إذن استثنائياً لنقلها إلى المنزل لتقضي أيامها الأخيرة بين ابنتها ومحبيها بدلاً من جدران المستشفى الباردة. جهزت مريم سريراً طبياً وأجهزة أكسجين ورعاية على مدار الساعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *