زوجي وصديقة عمري – محمد نور
كنتُ أجلس على كرسي بالقرب من النافذة، أسجل كل لحظة بهاتفي. في الظروف العادية، ربما كنتُ سأشعر بالحرج أو حتى بالذنب لتسجيل مشهد خزيٍ كهذا… لكن بعد ثلاثة أعوام من الأكاذيب، كانت قدرتي على الشفقة عليهما قد تبخرت تمامًا.
أشار سامر إلى الملابس الملقاة على الأرض وقال ببرود:
— ارتدا ملابسكما.
حاول طارق الحديث:
— يا أخي…
نظر إليه سامر وقال:
— لا تجرؤ على مناداتي بهذا الاسم مجددًا.
لم أرَ طارق يفقد لونه وشحوبه بهذه السرعة من قبل. ارتدا ملابسهما في صمت تام، بينما لم تتوقف سارة عن البكاء، وكان طارق يتجنب النظر إلينا.
وعندما أصبحا بهيئة مقبولة، خطى سامر نحو أخيه، وبدون أي مقدمات، وجه إليه لكمة مباشرة في منتصف وجهه! سقط طارق على الفراش، وقبل أن يستوعب ما حدث، عاجله سامر بلكمة ثانية.
صرخت سارة:
— سامر!
لكنه لم يلتفت إليها، بل أمسك طارق من ياقة قميصه وقال:
— منذ متى؟
صلب طارق عوده وسكت.
— سألتُك: منذ متى؟!
لا إجابة. هنا رفع سامر صوته لأول مرة بصياح أهزّ الغرفة:
— منذ متى؟!!
انهارت سارة وصاحت وهي تنتحب:
— منذ ثلاثة أعوام!
شعرتُ بشيء يتجمد في صدري…
— ماذا قلتِ؟
كانت تبكي بشدة وهي تتلعثم:
— ثلاثة أعوام… بدأ الأمر منذ ثلاثة أعوام.
أي بالظبط منذ اليوم الأول لزواجي من طارق!
حدقتُ في زوجي، وفجأة، بدأت مئات الذكريات تأخذ معاني جديدة ومختلفة تمامًا: ليلة زفافنا… توتره… إصراره على أنه مجهد… المواعيد الطبية التي كان يرفض تمامًا أن أرافقه فيها… العلاجات الخاصة… الأدوية التي يدّعي تناولها… الليالي التي كان يبتعد فيها عني كلما حاولت الاقتراب منه… والمرات التي وقفتُ فيها أمام المرآة أتساءل إن كنتُ لم أعد جميلة أو مرغوبة…
كل شيء… كل تفصيلة كانت كذبة محبوكة!
قلتُ بصوت مكسور:
— إذن، بدأ الأمر قبل زفافنا؟
أغلق طارق عينيه، وكانت تلك إجابة كافية.
ضحكتُ… لا لأن الأمر مضحك، بل لأنه حين يتجاوز الألم حدًا معينًا، يجد الجسد طريقة أخرى للتعبير عنه.
قلتُ:
— مذهل! تزوجتُ رجلًا كان ينام مع زوجة أخيه حتى قبل أن يضع الخاتم في إسبوعي!
رفعت سارة رأسها:
— “هند”…
أشرتُ إليها بحدّة:
— لا تنطقي اسمي وكأنكِ ما زلتِ صديقتي!
تشوهت ملامحها وقالت:
— لم أكن أريد إيذاءكِ أبدًا…
— لثلاث سنوات؟!