زوجي وصديقة عمري – محمد نور
— خرجت الأمور عن سيطرتنا…
— حادث وسهوٌ استمر ثلاثة أعوام؟!
لم تجد ما تجيب به.
أطلق سامر سراح طارق وسأله بجمود:
— ولماذا تزوجتَ من هند إذن؟
وقع السؤال كالصخرة. نظر طارق إلى الأرض وقال:
— والديا كانا يضغطان عليّ لأستقر وأتزوج…
— فاخترتَ هند لتكون غطاءً لقصتكما؟
صمت. اعتصرت قبضة سامر، وشعرتُ بالغثيان يداهم معدتي. هكذا إذن… لم أكن زوجة، بل كنتُ ستارة… ووسيلة تستر… ومجرد إكسسوار!
زحفت سارة نحو سامر وهي تتوسل:
— أستطيع إصلاح كل شيء… أقسم لك أنني أستطيع!
تراجع سامر إلى الخلف:
— لا تلمسيني.
— سامر، أرجوك… أنت كنت تعمل طوال الوقت، وكنتُ بمفردي…
تحولت ملامح سامر من الحزن إلى احتقار خالص:
— كنتُ أعمل لأوفر لكِ حياة كريمة، وبينما كنتُ أصرف عرق وجهي، كنتِ تنامين مع أخي!
أجهشت بالبكاء:
— كان خطأً!
ردّ سامر وهو ينظر إليها بثبات:
— الخطأ يدوم ليلة واحدة… أما ثلاثة أعوام فهي خيار وسبق إصرار!
أدركتُ أن هذه الجملة كانت موجهة لطارق أيضًا.
وضعتُ هاتفي في حقيبتي، فقد سجلتُ ما يكفي.
— أنا ذاهبة.
رفع طارق رأسه بسرعة:
— هند، انتظري!
— لماذا؟
— يمكننا الحديث…
— تحدثنا لثلاث سنوات يا طارق… لكنك لم تقل الحقيقة ولو لمرة واحدة.
أمسكتُ بحقيبتي، ومشى سامر معي نحو الباب. خلفنا، صرخت سارة:
— سامر! لا يمكنك طلاقي!
توقف سامر والتفت إليها:
— راقبي كيف سأفعلها.
الجزء الثالث: مواجهة العائلات
عدتُ إلى بيتي في تلك الليلة. لم أبكِ في البداية. دخلتُ غرفة النوم التي شاركتها مع طارق لثلاث سنوات، وظللتُ أطالع صور زفافنا. في إحداها، كانت سارة تمسك بباكة أزهاري وهي تبتسم، وكان طارق يبتسم إلى جوارها. تذكرتُ كيف احتضنتني في تلك الليلة وقالت: “ستكونين سعيدة جدًا يا هند”.
أمسكتُ بالصورة ومزقتها إلى نصفين.
عندها فقط بكيت… لا على طارق، وهذا ما أدهشني، بل بكيتُ على نفسي… على المرأة التي قضت ثلاثة أعوام تحاول أن تكون متفهمة وصابرة، وعلى الليالي التي شعرتُ فيها بأنني غير مرغوب بي، وعلى دفاعي المستميت عن زوجي أمام أهلي وأصدقائي عندما يسألون عن الإنجاب، فكنتُ أقول: “صحته ليست بخير”… بينما كان هو بكامل صحته، لكنه ببساطة لم يكن يريدني أنا.
في الثانية صباحًا، وصلتني رسالة نصية من سامر:
(هل أنتِ بخير؟)