زوجي وصديقة عمري – محمد نور
عندما أطلعني سامر على الوثائق، ساد الصمت بيننا.
— عامان كاملان؟
— على أقل تقدير.
— وبمالِ مَن؟
— جزء منه كان يُسحب من حساب العائلة المشترك.
ضحكتُ بمرارة:
— ممتاز! لم يكن يخونني فحسب، بل كان يمول مغامرته العاطفية من مال زواجنا!
نظر إليّ سامر وقال:
— هذا يقوي موقفكِ القانوني جدًا.
— من المحزن أن هذه الجملة أصبحت تعزيني.
— وأنا أيضًا…
سكتنا. ولأول مرة أدركتُ أنه يخوض التجربة المأساوية ذاتها؛ فقد قضى سنوات يعمل حتى منتصف الليل ليحافظ على بيت لم يكن له وجود في الحقيقة.
سألته:
— هل كنتَ تحبها؟
لم أعرف لماذا سألت، فأجاب بعد صمت:
— نعم… كنتُ أحب الشخصية التي تخيلتُ أنها هي.
وفهمتُ قصده تمامًا.
بعد أسبوعين، جاءت سارة لزيارتي. كانت شاحبة، بلا مساحيق تجميل، وتحت عينيها هالات سوداء.
— أريد الحديث معكِ يا هند.
— ليس لدينا ما نتحدث عنه.
— أرجوكِ!
كان يجدر بي إغلاق الباب في وجهها، لكنني تركتها تدخل… ربما لأن جزءًا مني كان ما يزال يبحث عن تفسير.
جلست أمامي وقالت:
— أنا وطارق التقينا قبل زفافكِ.
— أعلم ذلك.
— كان يقول إنه لا يريد الزواج منكِ… كان يقول إن والديه يضغطان عليه، وأن الزواج من عائلتكِ كان مناسبًا ومريحًا له.
اخترقتني الجملة كالسهم. رغم معرفتي بالحقيقة، إلا أن سماعها مباشرة كان له وقعٌ آخر.
— تابعي.
خفضت سارة بصرها:
— وكنتُ أنا خطيبة سامر بالفعل…
— فقررتما الزواج من شخصين بريئين والاستمرار في الالتقاء سرًا؟
— لم يكن الأمر بهذه البساطة!
— بل كان ب هذه البساطة تمامًا! كان بإمكانكما إنهاء العلاقات!
بدأت تبكي:
— كنتُ خائفة…
— من خسارة سامر؟ أم من خسارة أسلوب الحياة المترف الذي يوفره لكِ؟
رفعت رأسها بحِدة:
— أنا لستُ هكذا!
— إذن أثبتي ذلك! وقّعي على الطلاق دون أن تطلبي قرشًا واحدًا!
ردت ملامح وجهها قبل أن تنطق شفتاها؛ فها هي الحقيقة: سارة كانت تحب طارق، لكنها كانت تعشق حياة سامر وأمواله أكثر!
— هند… ساعديني، تحدثي مع سامر لكي يسامحني!
لم أستطع منع نفسي من الضحك:
— نعم؟ نكون صديقات منذ الطفولة ثم تخونينني مع زوجي وتطلبين مني مساعدتكِ؟ الصديقة التي عرفتها ما كانت لتفعل هذا أبدًا.
قامت وقالت بغل قبل أن تخرج:
— هل تظنين أنكِ أفضل مني؟
تطلعتُ فيها ببرود:
— لا… لكنني فقط ما كنتُ لأنام مع زوجكِ أبداً.