عاد بعد اربع سنوات – محمد نور

بدا عليه الارتياح، إذ فسر هدوئي تماماً كما توقعت.. فسرَه على أنه استسلام ورضوخ.

ما لم يكن طارق يعلمه بعد، هو أنه خلال تلك السنوات الأربع، كان هناك رجل آخر قد شغل مكانه في حياتي.. ليس كحبيب، ولا كخطيب.. بل كزوج.

الجزء الثالث: المواجهة مع الحقيقة

انتهى الحفل مع اقتراب منتصف الليل.

عند خروجي من الفندق، وجدتُ طارق متكئاً على سيارته الرياضية الفارهة.

وما إن رآني حتى فتح باب المقعد المجاور له:

— “اركبِ، أمي تريد مني أن أوصلكِ إلى البيت.”

هززتُ رأسي بنفي قاطع:

— “لا داعي لذلك.”

ابتسم بثقة ومط شفتيه:

— “هيا يا يارا، لم نعد أطفالاً.”

ثم أمال رأسه قليلاً وسأل بنبرة فضولية:

— “ولكن هناك شيء لا أفهمه..”

— “ما هو؟”

— “قالت أمي إنكِ تعيشين الآن في قصر عائلة الشافعي!”

تسارعت دقات قلبي قليلاً.

واصل طارق النظر إليّ متسائلاً:

— “منذ متى هذا؟”

وقبل أن أتمكن من الإجابة، اهتز هاتفي في يدي.

نظرتُ إلى الشاشة:

“حمزة الشافعي”

الأخ الأكبر لطارق.. وزوجي.

كانت الرسالة النصية تقول:

> “لا تركبي معه السيارة.”

> “لقد أرسلتُ السائق ليعود بكِ.”

>

وقفتُ مكاني لا أتحرك.

وعندما رفعتُ بصري، كانت ابتسامة طارق قد اختفت تماماً، وعيناه معلقتان بالاسم الذي ألمحه على شاشة هاتفي.

سأل بنبرة بطيئة ومترددة تخللها الشك:

— “لماذا.. لماذا يراسلُكِ حمزة في هذا الوقت المتأخر؟”

أعدتُ الهاتف إلى حقيبتي، لكن طارق ألمح بمعصمي وأمسكه بلمسة خفيفة:

— “يارا..”

تغيرت نبرة صوته تماماً أصبحت حادة:

— “ما طبيعة علاقتكِ بأخي؟”

نظرتُ إليه لثوانٍ معدودة.

وقبل أن أنطق بحرف، توقفت سيارة سوداء فخمة أمامنا تماماً.

فُتح الباب الخلفي، ونزل منها رجل طويل القامة، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وملامحه تعلوها الهدوء والصرامة.

مشى حمزة الشافعي بخطوات واثقة ونحونا مباشرة.

وضع ذراعه حول خصري بإحكام ودفء، ثم نظر إلى أخيه الأصغر وقال بنبرة حازمة:

— “طارق..”

توقف لبرهة ثم أردف بنبرة تجمدت لها الدماء:

— “ارفع يدك عن زوجتي.”

الجزء الرابع: كشف الأوراق

سحب طارق يده عن معصمي بسرعة وكأنه لمس جمرة نارية.

لثوانٍ طويلة لم ينطق بحرف.

اكتفى بالنظر إلى حمزة.. ثم حوّل نظراته الذهولة إليّ.. قبل أن يعود ليركز عينيه على يد شقيقه المستقرة بثبات ودفء حول خصري.

— “زوجتك..؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *