عاد بعد اربع سنوات – محمد نور
توقف زوجي، فنظرتُ إلى طارق مباشرة:
— “هل تريد أن تعرف ماذا حدث بعد رحيلك؟ لشهور طويلة لم أكن أستطيع دخول أي مكان دون أن أسمع الهمسات والتهكمات خلف ظهري. رسالتك تسربت للجميع، والكل علم أنك تركت خطبتنا من أجل سارة.. ثم بدأت الشائعة الأخرى!”
انخفضت عينا طارق إلى الأرض، فقد كان يعلم تماماً أي شائعة أعني.
— “شائعة أننا قضينا تلك الليلة معاً قبل سفرك.. وسارة هي من أخبرت أحدهم بذلك في جدة، وخلال ثلاثة أيام كان الخبر قد انتشر في القاهرة كلها! لم يكن الناس يقولون إنك استغللتني، بل كانوا يقولون إنني كنتُ مغفلة وساذجة!”
أحكم حمزة قبضتيه بقوة؛ ورغم معرفته بكل تفاصيل القصة، إلا أنه كان يكره سماعها مجدداً.
تابعتُ بنبرة حازمة:
— “عائلتي أصبحت تتجنب المناسبات، وبعض المعارف بدأوا يبتعدون عنا. بالنسبة لك، كنتَ في السعودية تستمتع بحياة جديدة، أما أنا فكنتُ الفتاة التي تخليتَ عنها بعد أن أخذتَ منها ما تريد!”
حاول طارق الدفاع عن نفسه:
— “لم أكن أقصد أن يحدث كل هذا..”
— “ولكنه حدث! وهل تعرف ما هو أسوأ؟ أنك تصرفتَ وكأن حمزة استغل الفرصة، بينما في الحقيقة.. حمزة كان الرجل الوحيد في عائلتك الذي لم يحاول إجباري على مسامحتك! عندما كانت والدتك تقول ‘كان شاباً صغيراً’، كان حمزة يرد ‘ويارا كانت صغيرة أيضاً’! وعندما كان الجميع يقولون ‘سيعود طارق’، كان حمزة يسأل ‘ولماذا عليها أن تنتظره؟'”
ساد الصمت المطبق.
أكملتُ وأنا أنظر إلى طارق بثبات:
— “وعندما تعرض والدي لأزمته الصحية وانهارت أعماله، كان حمزة هو من وقف بجانبنا دون أن يطلب مقابلاً أو يشتري امتناني.. وقبل أن يطلب يدي للزواج، قال لي جملة لن أنساها أبداً: ‘لا أريدكِ أن تتزوجيني لأن طارق جرحكِ، بل أريدكِ أن تختاريني لأنكِ معي لا تفكرين في طارق.. بل تفكرين فينا’.”
نظرتُ إلى حمزة وابتدأت ملامحي تلين بالدفء، ثم عدت لطارق:
— “لهذا السبب اخترتُ حمزة.. وأحببته.”
بقيت عينا طارق معلقتين بي، ولأول مرة منذ عودته، فهم الحقيقة العارية: لم تكن هذه التمثيلية للانتقام منه، بل كانت حياتي الحقيقية.. وقد خسِرها للأبد.
الجزء الخامس: كشف الخديعة والمواجهة الأخيرة
خلال الأسابيع التالية، تصرف طارق بطريقته المعتادة عندما لا تسير الأمور كما يريد: رفض قبول الواقع.