حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور
— طارق.. هذا ليس خطأي وحدي!
أغمض طارق عينيه، واختفت الأبواب من أمامنا.
لم يتكلم أحدنا لعدة ثوانٍ، ثم أخذ طارق خطوة نحوي:
— سارة..
— لا تدخل.
توقف مكانها وقال:
— دعيني أشرح لكِ.
— يمكنك الشرح من مكانك.
نظر إلى السوار في يدي وقال:
— كنتُ سأخبركِ بشأن السوار.
— متى؟ بعد أن تعيده لي؟ أم بعد أن تنام معها؟
— لم أنم مع ريم أبداً! (قالها بسرعة فائقة).
— يا للراحة! (لم تتغير نبرتي) إذن أنت فقط أعطيتها إرثاً عائلياً مخصصاً لزوجتك، وأخذتها إلى زفاف صديقك المقرب بعد أن تركت زوجتك في البيت، وسمحت لها بالتصرف معك وكأنها شريكتك أمام الجميع، ثم حاولت تقبيلها في السيارة!
شحب وجه طارق:
— لم يكن الأمر هكذا..
— أي جزء منه لم يكن هكذا؟
— كنتُ مشوشاً..
— هذا الجزء أصدقه.
مرر يده على شعره:
— كنتُ قد شربتُ القليل الليلة الماضية..
— وأصدق هذا أيضاً.
— سارة، أرجوكِ!
— لماذا أخذت السوار من الخزنة؟
ترك هذا السؤال طارق مذهولاً. كان يحاول الدفاع عن نفسه بشأن ما حدث في الزفاف، لكن السوار اختفى من خزنتنا منذ أسابيع، وهذا أمر لا يمكن إلقاء اللوم فيه على المشاعر أو التشوش.
— ريم رأته قبل بضعة أشهر وأعجبها.. (قال طارق أخيراً).
— تابع..
— وكان عيد ميلادها قد اقترب..
— تابع..
— ففكرتُ أنها قد ترتديه لليلة واحدة ثم..
تخللتني ضحكة ساخرة لم أستطع منعها:
— ترتديه لليلة واحدة؟!
تقدم طارق خطوة أخرى:
— أعلم كيف يبدو الأمر..
— لا، لا أعتقد أنك تعلم.
رفعتُ السوار:
— جدتك ألمسكت بيدي عندما سلمتني إياه، كانت تتنفس بصعوبة. هل تتذكر ماذا قالت؟
خفض طارق رأسه.
أما أنا فكنتُ أتذكر جيداً. كانت الجدة “رقية” في التسعين من عمرها ومريضة بالسرطان. نظرت إليّ طويلاً قبل أن تغلق أصابعي على تلك الحجرة الخضراء.
“هذا السوار لا تكمن قيمته في جواهره”، قالت لي. “بل لأن كل امرأة ارتدته ساندت هذه العائلة في أصعب أوقاتها.. والآن جاء دوركِ.”
بعد ثلاثة أشهر توفيت الجدة.
ليحول زوجي ذاك الإرث إلى مجرد هدية في عيد ميلاد حبه القديم!
— ارحل يا طارق.
— لن أرحل حتى نتحدث.
— سأتصل بأمن المجمع إذن.
— هذا بيتي أيضاً!
نظرتُ إليه وقلت:
— ممتاز.. ادخل.
فتح باب الشقة أكثر. بدا عليه الارتياح إلى أن رأى حقيبتي سفر تقفان بجانب الحائط، فتغيرت ملامحه:
— ما هذا؟