حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور

سحبت ريم يدها ببطء من على ذراع طارق، بينما واصل والد العريس كلامه:

— لقد رأيتُ زوجتك تعتني بعائلتك عندما لم يكن لدى أي أحد آخر الوقت لذلك. واليوم، يتزوج صديقك المقرب، وبدلاً من أن تأتي بـ “سارة”، تأتي بامرأة أخرى؟

ثم وقعت نظراته على السوار الملتف حول معصم ريم، فتغيرت ملامح وجهه تماماً:

— طارق.. أليس هذا سوار جدتك؟

شحب وجه زوجي واختفى منه كل لون.

وفي الليلة نفسها، التقط أحدهم صورة واحدة فقط.. صورة واحدة أُرسلت إلى والدة طارق، ثم إلى والده، ثم إلى محامي العائلة.

في الساعة 6:42 صباحاً، اشترت والدة زوجي تذكرة طيران.

وفي الساعة 6:51، اتصل والده بطارق وقال له بصوت كالحجر:

— إذا غادرت سارة هذه العائلة بسبب ما فعلته الليلة، فلن يكون عليك القلق بشأن زواجك فقط.. بل سيكون عليك القلق بشأن حملك لاسم العائلة كله!

عندما شغّلتُ هاتفي أخيراً ورأيتُ المكالمات الـ 98 المفقودة، ظهرت رسالة جديدة أسفلها لم تكن من طارق، بل كانت من والدة زوجي، وتقول فيها فقط:

«سارة.. لا توقّعي على أي شيء قبل أن أصل إليكِ.»

في تلك اللحظة، رنّ جرس باب المنزل.

فتحتُ الباب.. والشخص الذي كان يقف على الطرف الآخر جعلني أدرك أن الكارثة الحقيقية قد بدأت للتو.

المرأة الواقفة عند الباب لم تكن طارق.. بل كانت ريم.

المرأة ذاتها التي، قبل ساعات قليلة، أسندت رأسها على كتف زوجي أمام مئات الأشخاص، والتي كانت ترتدي السوار الذي سلمتني إياه الجدة قبل وفاتها.

لكنها الآن لم تكن تبتسم. كان شعرها مبعثراً وتضع نظارات شمسية ضخمة رغم أن الساعة لم تتجاوز الثامنة صباحاً.

— سارة.. يجب أن نتحدث.

ندت مني ابتسامة باردة وأنا أسند كتفي على إطار الباب:

— لا.

بدت متفاجأة، ربما لأنها اعتادت لسنوات على وجود أشخاص مستعدين للاستماع إليها، ولم تتوقع قط أن يُغلق الباب في وجهها ببساطة.

— أحتاج فقط إلى خمس دقائق!

— وأنا أحتاج لتناول إفطاري.

حاولتُ إغلاق الباب، لكن ريم وضعت يدها لتمنعني:

— ما حدث الليلة الماضية بدأ يخرج عن السيطرة!

ضحكتُ باختصار:

— وهل هذا شأني؟

— طارق لم يكن يقصد إيذاءكِ.

نظرتُ إلى معصمها.. كان السوار لا يزال هناك. تتبعت نظراتي، ولأول مرة بدت غير مرتاحة:

— بشأن هذا..

— اخلعيه!

تسمرت ريم مكانها:

— سارة..

— قلتُ اخلعيه.

ربما كانت نبرتي هي السبب، أو ربما لأنها توقعت العثور على زوجة محطمة تبكي وتتوسل للحصول على تفسير. لكنها بدلاً من ذلك وجدثني بمنامة رمادية وشعر غير مرتب وأحمل كوب قهوة بهدوء يستفز أعصابها أكثر من أي صراخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *