حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور

— أغراضك.. لم يتسنَ لي الوقت لجمع كل شيء، والباقي يمكن لأحد من مكتبك المرور لأخذه.

— سارة.. كفى!

— لا! (رفعتُ صوتي لأول مرة) هذا بالضبط ما كنتُ أفعله لسنتين! كفى!

كفى تساؤلاً عن سبب عدم أخذي معك، كفى تظاهراً بأن ريم “مثل أختك”، كفى طهياً لوالدك ومرافقة لأمك إلى الطبيب وتذكراً لأعياد ميلاد عائلتك وتنظيماً لعشاء عملك والابتسام عندما يتعامل أصدقاؤك معي وكأنني دخيلة على زواجي!

فتح طارق فمه، فلم أمنحه فرصة للحديث:

— هل تعلم ما هو الأسوأ في الليلة الماضية؟

كانت عيناه محمرتين.

— لم تكن الصور، ولا السوار، ولا حتى اكتشاف محاولتك لتقبيلها.. الأسوأ هو أنك عندما ألغيت وجودي من حياتك لتأخذها هي، لم أستغرب! وهذا ما أخافني.. لأنه يعني أنني اعتادت لفترة طويلة جداً على أن تعاملني بهذه الطريقة.

انهارت ملامح طارق واستعطفني:

— أنا أحبكِ!

نظرتُ إليه.. لسنوات تمنيتُ سماع هذه الكلمات بلهفة، أما الآن فقد بدت متأخرة جداً:

— ربما..

— لا تقولي ذلك!

— ربما تحبني كما تحب هذا البيت، أو روتينك، أو القهوة التي أعدها صباحاً، لأنها موجودة دائماً ولأنها تريحك ولا تتطلب منك التفكير كثيراً.. لكن هذا لا يعني أنك تقدرها.

رن هاتفه بحدة.. كانت والدته. رفض المكالمة، ليعاود الهاتف الرنين فوراً.

في المرة الثالثة قلتُ له:

— رد على الهاتف.

— لا.

— طارق.. رد!

أجاب ووضع المكالمة على السبيكر بناءً على صراخ والدته من الطرف الآخر:

— طارق! افتح مكبر الصوت فوراً!

أغمض عينيه:

— أمي..

— قلتُ افتح مكبر الصوت!

— سارة يا حبيبتي.. هل أنتِ هناك؟ (قال صوت أم زوجي).

— نعم يا خالة.

— هل أنتِ بخير؟

— نعم.

— هل السوار معكِ؟

نظرتُ إلى القطعة في يدي:

— نعم، الآن هو معي.

ساد صمت طويل قبل أن أسمع عمي (والد طارق) يشتم في الخلفية، ثم تنهدت والدته وقالت:

— سنصل هذا المساء.

— لا داعي لذلك.

— بل هناك كل الداعي!

— يا خالة.. هذا أمر بيني وبين طارق.

ردت بقسوة:

— الزواج نعم بينكما.. أما السوار فلا!

نظر طارق إليّ وكأنه يريد أن تنشق الأرض وابتلاعه، بينما تابعت والدته:

— الجدة تركت تعليمات صريحة بشأن تلك القطعة في وصيتها!

شُدّت أصابعي على السوار وتساءلت:

— أي تعليمات؟

صرخ طارق:

— أمي!

— اخرس أنت! (ردت والدته بجفاء لم أعهده منها) سارة.. الجدة كانت تعلم جيداً طبيعة حفيدها، ولهذا لم يكن السوار مجرد هدية.. بل كان جزءاً من شرط عائلي وقانوني. الأسهم التي تركتها الجدة لطارق مرتهنة بشروط محددة خلال السنوات الخمس الأولى من زواجه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *