حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور
نظرتُ إلى السوار ثم إلى طارق..
— أي أسهم؟
لم يجب طارق، بينما أجابت والدته:
— 12% من أسهم مجموعة “العمري”.
شعرتُ وكأنني دخلتُ للتو في محادثة تخص عائلة أخرى:
— لا أفهم..
— الجدة كانت تخشى أن يرث طارق سلطة ونفوذاً كبيرين قبل أن يتعلم التمييز بين من يحبونه حقاً ومن يحبون اسم عائلته.
— أمي، هذا لا علاقة له بالأمر..
— بل له كل العلاقة! (قاطعه صوت أمه) إذا ثبت أنه خلال السنوات الخمس الأولى من زواجه نقل أو أهدى أو سمح بفرط ممتلكات العائلة المخصصة لزوجته لصالح علاقة خارج إطار الزواج، فإن حصته تنتقل فوراً إلى صندوق العائلة المشترك!
نظرتُ إلى السوار ثم إلى طارق.. وهنا فهمت كل شيء!
— لهذا السبب هناك 98 مكالمة مفقودة!
لم يجبا.. فندت مني ضحكة ساخرة:
— وأنا التي ظننتُ أنك مستميت للتحدث معي!
اقترب طارق:
— أنا كذلك بالفعل!
— لكن والداك مستميتان لأمر آخر!
— ليس الأمر كذلك..
قاطعه صوت والده من الهاتف:
— سارة.. لا تخلطي بين قلقنا على الشركة وقلقنا عليكِ. طارق تصرف بطيش أحمق، وما يحدث لأسهمه سيكون نتيجة قراراته.. ولا تظن يا طارق أنك تستطيع الاختباء خلف زواجك لإنقاذ أسهمك!
أدركتُ الصورة كاملة وقلت لطارق:
— إذن أنت بحاجة لأن أبقى متزوجة منك للتحفظ على أسهمك؟
ساد الصمت.
— طارق!
— الأمر أكثر تعقيداً..
— لا، بل يبدو بسيطاً للغاية!
تدخلت والدته:
— الطلاق بحد ذاته لا يفعل البند.. لكن وجود إثبات على سلوك غير لائق واستغلال ممتلكات العائلة لصالح طرف ثالث يفعّله فوراً!
وأضاف والده:
— والبارحة التقط نصف الحفل صوراً وفيديوهات للواقعة.
جلس طارق على الكرسي ببطء ويبدو عليه الدوار، بينما كنتُ أنا أكثر استيقاظاً من أي وقت مضى.
— هل كانت ريم تعلم بأمر هذه الشروط؟ (سألتُ طارق).
رفع رأسه:
— لا..
لكنه تردد لثانية واحدة.. وكانت كافية:
— طارق!
— لا أعلم كم كانت تعلم..
— هذا يعني أنها كانت تعلم بوجود شيء ما!
وقف طارق وقال:
— سارة، عليكِ أن تصدقيني.. أنا لم أخبرها أبداً عن هذا الشرط!
— إذن من أخبرها؟
لم يجب، لكن تعبير وجهه تغير.. وفهمتُ فوراً:
— زياد؟
— لا..
— أحد أصدقائك؟
صمت.
— محاميك؟
— سارة..
— من؟
ضغط طارق على يديه:
— ابن عمي.. زياد.
كان ذلك مفاجئاً.. زياد العمري كان ابن العم الأصغر لوالد طارق، وكان المرشح الثاني لإدارة المجموعة إذا فقد طارق حصته من الأسهم!