حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور
فجأة، بدا كل هذا الدراما الرومانسية أقل رومانسيّة بكثير وأقرب إلى مؤامرة مادية.
— هل ريم وزياد على تواصل؟
لم يجب طارق، بينما أجاب والده عبر الهاتف:
— نحن نتحقق من هذا الأمر الآن.
في الساعة الثانية ظهراً، وصل والدا طارق ومعهما “الأستاذ مراد”، محامي العائلة منذ عشرين عاماً.
أعددتُ القهوة. دخلت خالة سارة، احتضنتني، ثم نظرت إلى الحقائب بجوار الباب دون أن تعلق.
نظر عمي إلى طارق وقال:
— خذ حقائبك.. اذهب إلى فندق. هذا البيت باسم سارة كما تظهر الأوراق القانونية التي وقعتها أنت بنفسك سابقاً دون أن تقرأها.
جلست خالة سارة أمامي:
— سارة.. أحتاج أن أسألكِ سؤالاً، ولكِ كامل الحق في ألا تجيبي: هل تريدين الطلاق؟
أصبح المكان صامتاً حتى خيل إليّ أن طارق توقف عن التنفس.
نظرتُ إلى كوب القهوة.. وأجبتُ بوضوح لا يداخله شك:
— نعم.
حاول طارق الاعتراض لكن والده أوقفه بحزم شديد قائلاً: “تصرف لمرة واحدة في حياتك كرجل يفهم معنى كلمة زواج!”
شرح المحامي مراد إمكانية توفير محامين مستقلين لي لمنع تضارب المصالح، فشكرته وسألت:
— ماذا تريدون مني بالضبط؟
أجابت والدة طارق:
— لا شيء.. ليس عليكِ أي إجزام بمساعدتنا في موضوع الأسهم، ولا حماية طارق، ولا كتمان ما فعله بكِ. لكننا نحتاج لمعرفة تفاصيل السوار.
وضعتُ السوار على الطاولة:
— سلّمتني إياه الجدة رقية شخصياً. طارق أخذ إياه بحجة ضبط المقاس، والبارحة رأيته في معصم ريم.
جمع المحامي الأدلة بسرعة: صور الجدة وهي تسلمني السوار، ورسالة طارق قبل ستة أشهر في محادثاتنا الذكية وهو يؤكد حفظه للسوار في الخزنة لضبط مقاسه لي.
لكن الأمر زاد سوءاً عندما أظهرت مراجعة الخزنة الإلكترونية وسجلات بطاقات الائتمان أن طارق أخرج السوار قبل تسعة أيام من عيد ميلاد ريم، ودفع تكاليف تعديل المقاس ببطاقة الشركة المؤسسية!
ولم يقف الحد عند هذا.. بل وجد المحامي كشف حساب لحجز غرفة فندق باسم طارق ومعه مرافق (ريم الجابر) قبل ثلاثة أشهر خلال مؤتمر صحفي!
وقف طارق محاولاً التبرير بأن ريم فقدت رحلتها ولم تجد فندقاً شاغراً فنشأت مشكلة واستضافها في غرفته ذات السريرين المنفصلين دون أن يلمسها، لكنني قاطعته بصوت هادئ:
— طارق.. لو أتيتني بتسجيل 24 ساعة يثبت أنك لم تلمسها، سأظل أطالب بالطلاق.. لأن المشكلة لم تكن يوماً هل نمت معها أم لا، بل لأنك بنيت حياة كانت هي فيها شريكتك العاطفية، بينما كنتُ أنا أتحمل مسؤليات الزوجة فقط! هي تحظى بالهدايا والخروج والضحك، وأنا أحظى بالمستشفيات وجداول الأدوية وطلبات المنزل!