حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور

بكت والدته بحرقة، ولم يجد طارق كلمة واحدة يرد بها.

في هذه الأثناء، تلقى المحامي مراد مكالمة هاتفية حاسمة أظهرت أن ابن العم “زياد” كان قد باع جزءاً من أسهمه لشركة استثمارية يمتلكها شقيق ريم الجابر!

لقد اتضحت الخيوط: زياد استغل حاجة ريم المالية ووجهها لتحدث تلك الفضيحة في الزفاف لإجبار طارق على الوقوع في فخ شرط الوصية للتحفظ على أسهمه، وريم وافقت استغلالاً وفرصة لاستعادة طارق واستعراض قوّتها..

لكن كل هذا لم يكن لنجح لولا أن طارق نفسه كان مستعداً لفتح كل باب، وسحب السوار بنفسه، وإقصائي عن الزفاف بنفسه، ومحاولة تقبيلها بنفسه!

قدمتُ أوراق الطلاق بعد أسبوع.

حاول طارق الاستعطاف والاعتذار والترجي، بل واستقال من منصبه الإداري بعد أن استوعب خطأه الفادح، وقال لي والدموع في عينيه:

— هل أحببتني يوماً يا سارة؟

— نعم.. ولهذا السبب تحديداً أرحل. لو لم أكن أحبك لقبلتُ بوضع البقاء كزوجة شكلية ومريحة، لكن حبك كلفني الكثير من نفسي، ولن أستمر في الدفع.

وقع طارق الأوراق. وانتقلت ملكية الأسهم إلى الصندوق العائلي، وتم استبعاد ابن عمه زياد من مجلس الإدارة بعد كشف تلاعباته المالية ومحاولة الإضرار بالشركة، بينما انسحبت ريم من مواقع التواصل واختفت عن الأنظار ومسرح الحوادث.

رغم الطلاق، بقيت خالتي (والدة طارق) على تواصل معي وتلتقي بي بين الحين والآخر للتنزه، مؤكدة أنني سأظل بالنسبة لها ابنة وعائلة.

بعد مرور عام كامل..

التقيتُ بطارق بالصدفة في حفل زفاف صديقه مازن وزوجته بمناسبة الذكرى السنوية الأولى. كان يبدو أكثر هدوءاً وأكبر سناً. أخرج علبة السوار وقال لي:

— هذا يخصكِ.. الجدة أعطته لكِ.

نظرتُ إلى الحجر الأخضر، وبابتسامة هادئة أرجعتُ العلبة إليه:

— أعطه لأمك.. لم أعد بحاجة إلى قطعة مجوهرات لتثبت لي مكاني.

سألني بنبرة مكسورة:

— ألن تكون هناك فرصة أخرى أبداً؟

تذكرتُ تلك الليلة.. الفستان الملقى، الهاتف المغلق، والنوم العميق الهادئ لأول مرة.

— لا.

— هل لأنني لا أستحق؟

— لا يتعلق الأمر بما تستحقه.. بل بأني لم أعد أريد تلك الحياة.

خرجتُ إلى نسيم الليل النقي، وفتحتُ هاتفي لأجد رسالة من الوسيط العقاري يعلمني فيها بالموافقة على الشراء للشقة الصغيرة التي اخترتها بنفسي قرب البحر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *