حفل الزفاف كشف المستور – محمد نور
فتحتُ حسابات التواصل الاجتماعي بدافع غريزي.
وكان المنشور الثالث كافياً..
تسع صور من الزفاف، وفي المنتصف تماماً يظهر طارق وريم.
هو ببدلته الكحلية الأنيقة، وهي بفستانها الذهبي البرّاق، يبتسمان لبعضهما وكأن الزفاف زفافهما!
كان التعليق على الصور يقول:
«مازن، هل أنت متأكد أنك أنت العريس؟ لأن هذين الاثنين يبدوان كالعريسين الحقيقيين!»
وكانت التعليقات أسوأ:
“كان ينبغي أن ينتهي بهما المطاف معاً.”
“كم هو ظالم أن يفرق أحد بينهما!”
“طارق وريم لا يزال بينهما انسجام وكيمياء مذهلة.”
ثم رأيتُ منشور ريم الخاص..
كانت تسند رأسها على كتف زوجي، معلقةً:
«بعد عشر سنوات، لا يزال هذا الكتف هو المكان الأكثر أماناً بالنسبة لي.»
لكن ليس هذا ما جعل البرودة تسري في صدري.. بل كان ما يطوق معصمها.
للمزيد من الروايات الحصرية انضمو لجروبنا الجديد : روايات محمد نور
كانت ريم ترتدي سواراً من الزمرد الأخضر.. سواري أنا!
قبل أن تتوفى جدة طارق، سلمتني ذلك السوار شخصياً. سوار توارثته ثلاث أجيال من نساء آل العمري، وقالت لي يومها:
— هذا لزوجة الحفيد الأكبر.
كان مقاسه كبيراً عليّ قليلاً، فأصر طارق على الاحتفاظ به في الخزنة قائلاً:
— عندما أجد وقتاً، سأرسله للصائغ ليعيد مقاسه ليكون مناسباً لكِ.
كان ذلك قبل ستة أشهر.
ويبدو أنه أرسله بالفعل لضبط مقاسه.. لكن ليس لمعصمي أنا!
وضعتُ الهاتف مقلوباً على الطاولة.
سمعتُ صوت الجرس النحاسي الصغير في الشرفة وهو يتحرك مع الهواء.
ولأول مرة منذ سنتين، لم أشعر بالرغبة في الجدال، ولا في البكاء، ولا في طلب أي تفسير.
كنتُ فقط.. مرهقة.
أطفأتُ الهاتف، وضعتُ فستاني في صندوق أوراق قديم بأعمق نقطة في الخزانة، ارتديتُ منامتي، أغلقتُ الستائر، وقبل أن أستلقي، فصلتُ سلك الهاتف الثابت أيضاً.
في تلك الليلة، نمتُ بشكل أفضل من أي وقت مضى منذ أشهر.
ما لم أكن أعرفه هو أنه بينما كنتُ نائمة، وجه أحدهم في حفل الزفاف لطارق سؤالاً لم يجرؤ أحد من أصدقائه على طرحه من قبل.
أمسك والد العريس بالميكروفون، وهو صديق قديم لعائلة العمري منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
نظر مباشرة إلى زوجي وقال:
— طارق.. أين سارة؟
ساد الصمت في القاعة، وتلاشت ابتسامة طارق:
— لم تكن تشعر أنها بخير.
قطّب الرجل حاجبيه وقال:
— غريب! في الشهر الماضي رأيتها تجلب الطعام إلى المستشفى عندما كان والدك يرقد هناك، وكانت تبدو بصحة ممتازة.