طلاق وضياع – محمد نور

جلست أمامي وقالت: «لديك ثلاثون دقيقة.»

ضايقني ذلك: «هل عليّ الآن أخذ موعد لأتحدث عن ابنتي؟»

رفعت ليلى نظرتها إليّ: «طوال ثمانية عشر شهراً كان رقمي لديك.»

ألجمتني كلماتها.

— «ماذا حدث لندى؟»

لأول مرة، اختفت القسوة من وجهها، وشابكت أصابعها حول كوب القهوة: «بعد الطلاق، بدأت تعاني من كوابيس. في البداية ظننتُ الأمر طبيعياً، لكنها بعد ذلك أصبحت تخاف أن أختفي أنا أيضاً… إذا تأخرتُ عشر دقائق في إحضارها من المدرسة تبكي، وإذا لم أرد على اتصاله تصاب بالهلع.»

— «لماذا؟»

نظرت ليلى في عينيك مباشرة: «لأنها في يوم من الأيام كان لديها أب في البيت، وفي اليوم التالي لم يعد موجوداً.»

خفضتُ رأسي: «لم نعد نصلح لبعضنا يا ليلى.»

— «لم أقل أبداً إنه كان علينا البقاء متزوجين،» قالتها بنبرة أكثر برودة، «المشكلة ليست أنك كففتَ عن كوني زوجي يا طارق… المشكلة أنك كففتَ عن كونك أباها.»

اختشت الكلمات صدري: «هذا ليس عدلاً!»

— «ليس عدلاً؟»

سحبت ليلى هاتفها وفتحت محادثة ثم عرضتها عليّ. كانت هناك عشرات الرسائل المرسلة من ندى:

«بابا، رسمتُ حصاناً اليوم.»

«بابا، حصلتُ على الدرجة النهائية في العلوم.»

«بابا، تقول أمي إنك قد تأتي يوم السبت.»

«بابا، هل أنت مشغول؟»

«بابا؟»

«اتصل بي عندما تستطيع…»

معظمها بلا رد، والبعض الآخر ردود مني بسطر واحد: «جميل»، «أنا مشغول»، «نتحدث لاحقاً».

شعرت بغثيان الشديد.

— «لم أكن أتذكر…»

— «هي كانت تتذكر.»

حرّكت ليلى الشاشة وتشغّل مقطعاً صوتياً. عرفتُ صوت ندى؛ كان أصغر حسّاً وترتجف فيه نبرتها: «بابا، غداً عرضي المدرسي. تقول أمي إن كنت مشغولاً فلا بأس، لكن… إن استطعت المجيء، سأكون سعيدة.»

أغمضتُ عينيّ: «هل ذهبت؟»

هزت ليلى رأسها نائفة.

تذكرتُ ذلك اليوم؛ كان لدى زياد مباراة كرة قدم وكنتُ قد وعدته بالمرافقة. ظننتُ وقتها أن لدى ندى عروضاً كثيرة قادمة ويمكنني الحضور في المرة التالية… ولم تكن هناك مرة تالية.

— «بعد ذلك، توقفت عن سؤالي عما إذا كنت ستأتي،» قالت ليلى.

سألتُ بصعوبة: «والدواء؟»

— «علاج مضاد للقلق، بجرعة خفيفة. وهي الآن أفضل بكثير.»

— «ولماذا غيرت مدرستها؟»

صمتت ليلى قليلاً: «لأن الجميع في مدرستها القديمة كانوا يعرفون من تكون.»

لم أفهم: «وما علاقة ذلك بي؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *