طلاق وضياع – محمد نور
— «طارق…»
— «لماذا لم تبلغيني أن ابنتي في المستشفى؟»
امتصت عيناها الدموع: «كنت خائفة… من أن أفقدك.»
أطلقتُ ضحكة جوفاء: «فقررتِ أنه لا بأس بأن أفقد أنا ابنتي.»
بكت سارة. في أي خلاف آخر، كان رؤيتها تبكي ستدفعني لاحتضانها، لكن في تلك الليلة لم أستطع.
ومع ذلك، لم أستطع إبراء نفسي وإلقاء اللوم عليها وحدها؛ فسارة أخفت مكالمة، أما أنا فقد تجاهلتُ ابنتي لشهور. لم تكن الخطيئتان متساويتين، لكن كلاهما كانتا حقيقة.
أخذتُ معطفي: «إلى أين أنت ذاهب؟»
— «إلى بيت والديّ.»
— «طارق، يمكننا إصلاح هذا!»
نظرتُ إليها من عند الباب: «لا أعلم ما إذا كنت أريد إصلاح هذا الزواج أولاً… لديّ علاقة أخرى أهملتها أطول مما ينبغي وعليّ إصلاحها.»
خلال الأسابيع التالية، حاولتُ التقرب من ندى، واكتشفتُ حقيقة صدمتني: كونك الأب البيولوجي لا يعني أنك تملك مفتاح قلب طفلك تلقائياً.
كنت أرسل لها رسائل، فترد بعد ساعات.
أسألها عن مدرستها: «جيدة.»
عن صديقاتها: «بخير.»
عن يومها: «عادي.»
في أحد أيام السبت، سألتها إن كانت تريد الغداء معي، فأجابت: «أنا ذاهبة مع أمي والعم ماجد.»
شعرت بغيره تنتابني، ثم خجلتُ من نفسي فوراً؛ فماجد كان يفعل ما عجزتُ أنا عن فعله… كان متواجداً فقط.
للمزيد من القصص الحصرية ندعوكم للانضمام إلى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
ذات يوم، ذهبتُ لانتظارها عند باب المدرسة دون إعلامها. عندما خرجت ورأتني، ظهرت المفاجأة على وجهها: «بابا.»
— «أهلاً يا حبيبتي،» رفعتُ كيس أمتعة، «أحضرتُ لكِ شيكولاتة ساخنة.»
نظرت إلى الكوب: «لم أعد أحبها مع الكريمة.»
معلومة صغيرة أخرى لم أكن أعلمها.
— «لا بأس.»
بينما كنا نسير، رأيتُ ماجد ينتظرها بجانب السيارة. شعرتُ بوخزة: «يبدو أن سائقكِ قد وصل.»
قضبت ندى حاجبها: «إنه ليس سائقي.»
— «كنتُ أمزح فقط.»
— «إنه يقلّني عندما تكون أمي في العمل.»
— «فهمت.»
توقفت ندى ونظرت إليّ: «هل أنت غاضب منه؟»
— «لا.»
— «تبدو كذلك.»
تنهدتُ: «فقط يعز عليّ أن أراه يفعل أشياء كان يفترض أن أفعلها أنا.»
حدقت فيّ ابنتي لثوانٍ، ثم قالت جملة لن أنساها طوال حياتي:
— «لكنك لم تكن تفعلها.»
لم يكن في صوتها قسوة، بل كان منطقاً مجرداً… منطق طفلة أليم.
— «أعلم ذلك.»
— «العم ماجد لم يقل أبداً إنه بابا،» ترقرقت الدموع في عينيها، «عندما كنتُ مريضة، كان ينتظرني خارج العيادة. وعندما كنتُ أخاف من دخول المدرسة، كان يمشي معي حتى الباب. وعندما تكون أمي في العمل، كان يطهو لي المعكرونة رغم أنه يطهوها بشكل سيئ.»