طلاق وضياع – محمد نور
طلبَت سارة التحدث مع ليلى، وتوقعتُ أن ترفض ليلى، لكنها وافقت. التقتا في مقهى، ولم أكن حاضراً.
عندما سألتُ ليلى لاحقاً عما حدث، قالت فقط: «اعتذرت لي.»
— «هل غفرتِ لها؟»
— «لا أدري… لكنها على الأقل توقفت عن اختلاق الأعذار.»
جعلني ذلك أفكر؛ فقد قضيتُ أشهراً وأنا أفعل الشيء ذاته: لا أعذار، فقط تواجد.
بعد نحو عام من ذلك الاجتماع المدرسي، كان لندى عرض آخر، حفل عزف على البيانو.
وصلتُ قبل الموعد بأربعين دقيقة. كان والداي هناك، وليلى أيضاً، بينما جلس ماجد في مقعد بآخر الصف.
وصل زياد بعد فترة وجيزة بمفرده، فاستغربت: «أين أمك؟»
— «تركن السيارة.»
وصلت سارة بعد دقائق؛ كانت علاقتها بندى لا تزال رسمية، لكنها قررت الحضور، ليس لتثبت شيئاً أو لتلعب دور العائلة المثالية، بل لأن ندى قالت إنه يمكنها الحضور.
عندما خفتت الأضواء، شعرتُ بلمسة على ذراعي… كان زياد: «هل أنت متوتر؟»
ابتسمتُ: «جداً.»
— «وأنا أيضاً.»
طلت ندى على المسرح، وبحثت بعينيها بين الحضور. رأيتُ اللحظة التي وجدت فيها ليلى، ثم والديّ، ثم ماجد، وزياد… وأخيراً استقرت عينها عليّ.
لثانية، عادت تلك الطفلة التي كانت تنتظرني في عرضٍ لم أحضره أبداً. أردتُ البكاء… لكنها رفعت يدها ببطء وسلّمت عليّ. لفتة صغيرة كادت تكون خفية، لكنها عنت لي العالم بأكمله… لأنني هذه المرة كُنتُ هناك لأراها.
بعد العرض، خرجنا إلى الموقف، فركضت ندى نحوي: «بابا!»
لا أزال أشعر بشيء غريب كلما نطقت بهذه الكلمة، وكأنه ليس لقباً أملكه، بل مقام عليّ الاستمرار في استحقاقه.
— «ما الأمر يا حبيبتي؟»
ناولتي ورقة مطوية: «قالت المعلمة إننا نحتاج إلى ولي أمر للرحلة الاستكشافية الشهر القادم.»
فتحتُ الورقة: «هل تريدين مني أن أذهب؟»
هزت كتفيها بتصنّع اللامبالاة: «إن كنتَ تستطيع.»
نظرتُ إلى التاريخ… في اليوم ذاته كان لدى زياد بطولات رياضية. في السابق، كان “طارق القديم” سيفكر في المفاضلة: من يحتاجني أكثر؟ أي الالتزامين أهم؟ وكيف أتجنب خيبة أمل أحدهما؟
لكنني تعلمتُ درساً: الأبوة ليست استبدال ابن بآخر.
جثوتُ أمامها: «سأتحدث مع سارة ومع والد أحد أصدقاء زياد لننظم ذهابه إلى البطولة.»
نظرت إليّ بحذر: «وإذاً؟»
ابتسمتُ: «إذاً سأذهب معكِ.»
انحنت شفتاها… ابتسامة صغيرة، لكنها ابتسامة استغرقت عامين لتمنحني إياها مجدداً.