طلاق وضياع – محمد نور

— «في إحدى المرات ذهبت لإحضار زياد من مدرسته… ورآك أحد أولياء الأمور من مدرسة ندى.»

انقبضت معدتي.

أكملت ليلى: «في اليوم التالي، قالت لها إحدى التلميذات إن أباها أصبح لديه عائلة جديدة ويفضل ابنه الجديد عليها… الأطفال قد يكونون قساة دون أن يدركوا. وأصيبت ندى بنوبة هلع داخل حمام المدرسة.»

وضعتُ يديّ على وجهي.

لم تبكِ ليلى، وكان ذلك أشد إيلاماً؛ كانت تسرد الأحدث كمن أعادت رواتها آلاف المرات حتى جفت دموعها.

— «سحبتها مؤقتاً، ثم وجدنا لها مقعداً في مدرسة أخرى.»

— «وماجد؟»

لأول مرة ظهر شيء مختلف في عينيها… تعبٌ شديد: «ماجد ساعدنا.»

— «منذ متى؟»

— «منذ الليلة التي انتهت فيها ندى في قسم الطوارئ.»

رفعتُ رأسي بدموع حبسها الذهول: «الطوارئ؟!»

— «لم تكن تستطيع التنفس، ظننا أنها مشكلة في الرئة، وتبين أنها نوبة هلع حادة.»

انسدّت حنجرتي: «ولماذا كان هو هناك؟»

— «لأنني كنتُ بمفردي… اتصلتُ بك.»

توقف قلبي: «متى؟»

— «في تلك الليلة بالذات.»

تذكرتُ ما اعترفت به سارة.

— «هاتفي…»

— «أجابت زوجتك،» قالت ليلى بلا غضب في وجهها، «أخبرتها أن ندى في الطوارئ وأنني بحاجة ماسة للحديث معك.»

شعرتُ وكأن الأرض تميد بي: «سارة قالت إنكِ ذكرتِ فقط أنكِ تريدين التحدث معي…»

نظرت ليلى إليّ طويلاً: «إذاً لقد كذبت عليك.»

عدتُ إلى البيت بعد منتصف الليل. كانت سارة تنتظر في الصالة.

— «هل ذهبت لرؤية ليلى؟»

لم أجب.

— «ماذا قالت لك؟»

وضعتُ المفاتيح على الطاولة: «أخبرتني أن ندى كانت في الطوارئ.»

شحب وجه سارة: «طارق…»

— «تقول إنها أخبرتكِ بذلك.»

— «لم يكن الأمر كذلك تماماً!»

— «إذاً أخبريني كيف كان!»

شبكت ذراعيها: «كانت ليلى منفعلة، قالت إن ندى لا تستطيع التنفس وأنهما في المستشفى.»

حدقتُ فيها: «إذاً كنتِ تعلمين!»

— «لم أكن أظن أنه أمر خطير! ظننتها تبالغ!»

لم أسمع سارة ترفع صوتها من قبل قط.

أكملت: «كانت دائماً تجد سبباً للاتصال بك؛ استمارة، اجتماع، مشكلة، فاتورة… كنتُ قد تزوجتك للتو وشعرتُ أن زوجتك السابقة لا تزال تفرض نفسها في وسط حياتنا!»

— «إنها أم ابنتي!»

— «بالضبط! ابنتك أنت، ليست ابنتي أنا!»

ساد الصمت الغرفة. كلينا أدرك ما نطقَت به للتو.

وضعت سارة يدها على فمها: «لم أكن أقصد…»

— «بل قصدتِ.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *